سائر الدليلين المتعارضين ، فإطلاق أدلّة التقليد غير شامل لفتوى الأعلم وغيره مع المعارضة « 1 » .
الوجه الثاني : أنّ إيجاب تقليد الأعلم يستلزم الحرج لتعسّر تشخيص الأعلم مفهوماً ومصداقاً وتعسّر تحصيل فتاواه ، فينفي وجوب تقليده بدليل نفي الحرج ولو في بعض هذه المراحل الثلاثة .
وأجيب عنه بأنّه لا حرج في شيء من هذه المراحل ؛ أمّا مفهوم الأعلم فهو أمر عرفي كما تقدّم بيانه ، وأمّا مصداقه فلا يزيد على بقيّة موارد تشخيص الأعلم كما في الأطبّاء وغيره من أرباب العلوم المختلفة ، فيحصل العلم أو الاطمئنان به من الاختبار أو الشياع ونحو ذلك ويزيد تشخيص الأعلم بالاكتفاء بالبيّنة ، وأمّا تحصيل فتاواه فلا حرج فيه خصوصاً في هذه الأزمنة .
والشاهد على ذلك كلّه هو شهرة القول بوجوب تقليد الأعلم بين الفقهاء وتبعهم في ذلك العوام فقلّدوا الأعلم في عصرهم ولم يقعوا في حرج من ذلك « 2 » .
على أنّا لا نلتزم بوجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقاً ، بل في صورة العلم بالمخالفة بينه وبين غير الأعلم في الفتوى التي هي محلّ الكلام ، والعلم بالمخالفة إنّما يتحقّق فيما إذا علم فتوى كليهما ، وهذا ليس فيه شائبة أيّ حرج « 3 » .
الوجه الثالث : أنّ سيرة المتشرّعة قد جرت - من زمن الأئمّة الأطهار عليهم السلام إلى زماننا هذا - على الرجوع إلى كلّ مجتهد من دون فحص عن الأعلم ، مع أنّ مراتب العلماء في الفضيلة متفاوتة ودرجاتهم العلمية غير متساوية ، كما أنّهم لم يتّفقوا في جميع آرائهم ، وهذا أمر غير خفي « 4 » .
وأجيب عنه : بأنّه لم يعلم ثبوت السيرة على ذلك حتى في صورة العلم بالمخالفة مع التمكّن من الرجوع إلى الأعلم وتمييزه كما هو محلّ الكلام ، بل الأمر بالعكس فإنّ السيرة جارية على الرجوع إلى
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 137 .
( 2 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 78 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 140 .
( 4 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 77 - 78 .