استند إليها المكلّف في عمله « 1 » .
إلّاأنّه لم يوافق أستاذه حيث ذكر أنّ الحجّة لا دليل على لزوم الاستناد إليها في مقام الامتثال ؛ وذلك لأنّ الأثر المترتّب على الحجّية أمران :
أحدهما : تنجيز الواقع ، والآخر : التعذير عن مخالفته ، أمّا المنجّزية فلم يناقش أحد في أنّ الواقع إنّما يتنجّز بوجود الحجّة وكونها في معرض الوصول بحيث لو فحص عنها المكلّف لظفر بها ولا تتوقّف منجّزيتها على علم المكلّف بها فضلًا عن استناده إليها ، فإنّها منجّزة للواقع ، علم بها المكلّف أم لم يعلم ، بحيث لو لم يعمل على طبقها استحقّ العقاب على مخالفة التكليف المنجّز في حقّه بقيام الحجّة عليه ، ومن هنا قلنا بوجوب الفحص في الشبهات الحكمية ؛ لأنّ احتمال وجود الحجّة في الواقع على نحو لو فحص عنها ظفر بها كافٍ في تنجّز الواقع واستحقاق العقاب على مخالفته ؛ لوضوح أنّ العقاب مع كون الحجّة في معرض الوصول ليس عقاباً بلا بيان وإنّما هو من العقاب مع البيان .
وأمّا التعذير فالأمر فيه كذلك ؛ وذلك لأنّ المجتهدين إذا أفتيا بإباحة فعل وهو واجب واقعاً فتركه المكلّف لا عن استناد إلى فتوى أحدهما بل لاشتهاء نفسه ورغبته مع العلم بقيام الحجّة على الإباحة فلا شكّ في أنّه لا يصحّ عقابه وقتئذٍ على مخالفة الواقع ؛ لأنّه بلا بيان ، بل هو من العقاب مع بيان العدم وهو أقبح من العقاب من دون بيان .
نعم ، إذا لم يعلم بإفتائهما بالإباحة وتركها المكلّف لاشتهاء نفسه استحقّ العقاب على مخالفة الواقع لمكان أنّه منجّز في حقّه ولم يستند في مخالفته إلى مؤمّن ، فإنّ الأمن من العقاب إنّما يحصل بالاستناد إلى الحجّة أو العلم بقيامها على الإباحة .
هذا كلّه فيما إذا كانت فتواهما على خلاف الاحتياط ، وأمّا إذا كانت على وفق
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 114 . قال المحقّق الأصفهاني في بحوث في الأصول ( 3 : 63 ) : « ويمكن أن يشكل بأنّ الاستناد إلى الفتوى وإن لم يكن دخيلًا في صحّة العمل فإنّها تابعة للواقع ، إلّاأنّ الحجّة إنّما يستند إليها في مقام الاعتذار إذا استند إليها في العمل المخالف للواقع ، فمع عدم الاستناد إليها في العمل لا معنى لأن يحتجّ بها على المولى عند الخطأ » .