أدلّة عدم وجوب تقليد الأعلم
: استدلّ لعدم وجوب تقليد الأعلم بوجوه :
الأوّل : أنّ إطلاق الأدلّة اللفظية المتقدّمة من الآيات والروايات الدالّة على حجّية الفتوى يقتضي جواز الرجوع إلى كلّ من الأعلم وغيره إذا صدق عليه عنوان الفقيه أو العالم أو نحوهما من العناوين الواردة فيها ، سواء علم باختلافهما في الفتوى أو اتّفاقهما أم لم يعلم ، وهذه الأدلّة وإن كانت ظاهرة في الحجّية التعيينية إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور في مورد المعارضة وصرفها إلى إرادة الحجّية التخييرية ؛ لأنّ القاعدة تقتضي ذلك حيث إنّ الأمر يدور بين رفع اليد عن أصل الدليلين وبين رفع اليد عن إطلاقهما مع التحفّظ على أصلهما ، ومتى دار الأمر بينهما يتعيّن الثاني لا محالة ؛ إذ لا موجب لرفع اليد عن أصل الدليلين ، كما إذا ورد خبران دلّ أحدهما على وجوب القصر في مورد - مثلًا - ودلّ الآخر على وجوب التمام فيه ، لم يمكننا العمل بهما معاً ؛ للعلم الخارجي بعدم وجوب صلاة واحدة في يوم واحد مرّتين ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أصل الدليلين والحكم بتساقطهما وبين التحفّظ على أصلهما ورفع اليد عن إطلاقهما المقتضي للتعيين ، ولا موجب للأوّل فالمتعيّن هو الثاني ، ونتيجة الأخذ بالوجوب في كليهما ورفع اليد عن إطلاقه هو الحكم بوجوب كلّ منهما مخيّراً .
وعلى أساس ذلك لا مقتضي لرفع اليد عن حجّية فتوى الأعلم وغيره والحكم بتساقطهما ، بل لابدّ من الأخذ بالحجّية في كلتا الفتويين ورفع اليد عن إطلاقهما المقتضي للتعيين ، ونتيجة ذلك لا محالة حجّية كلّ منهما على وجه التخيير « 1 » .
وأورد عليه : بأنّ القاعدة إنّما تقتضي التخيير فيما إذا كان هناك دليلان ولكلّ منهما نصّ وظهور كما في المثال المذكور ، حيث إنّه يمكن الجمع بين الدليلين بحمل الظاهر من كلّ منهما على نصّ الآخر بأن يؤخذ بنصّ كلّ من الدليلين في الوجوب ويطرح ظاهرهما في التعيين .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 136 - 138 .