الاحتياط - كما إذا أفتيا بوجوب السورة في الصلاة وأتى بها المكلّف من باب الاحتياط لا الاستناد إلى فتواهما - فلا إشكال في صحّة عمله ؛ لأنّه عمل بالاحتياط وموجب للقطع بالامتثال ولو لم يستند في عمله إلى شيء من الفتويين « 1 » .
ثمّ إنّه لو قلنا بوجوب الاستناد فهل الواجب أن يستند إلى خصوص فتوى أحدهما المعيّن أو يكفي الاستناد إلى الجامع أو المجموع ؟
قال السيّد الخوئي : « إنّ الاستناد إلى فتوى أيّ واحد من المجتهدين المتّفقين في الاجتهاد يجزي في مقام الامتثال ؛ وذلك لشمول أدلّة الحجّية لفتوى كلّ واحد منهم في محلّ الكلام .
وسرّه : أنّ الحجّية نظير غيرها من الأحكام الوضعية أو التكليفية قد جعلت لطبيعي الدليل ، وهو قابل الصدق على الواحد والكثير ، إذاً فموضوع الحجّية في المقام إنّما هو طبيعي فتوى العالم أو الفقيه ، وهو قابل الانطباق على فتوى كلّ من المجتهدين ، وبهذا تتّصف كلّ واحدة من الفتاوى المتّفقة بالمنجّزية والمعذّرية ، ويسوغ للمكلّف أن يستند إلى فتوى هذا بخصوصها وإلى فتوى ذاك كذلك .
كما أنّ له أن يستند إلى الطبيعي الملغى عنه الخصوصيّات والمشخّصات والكثرات والمميّزات ؛ لأنّه الموضوع للحجّية ، كما هو الحال في بقية الحجج المتّفقه في المضمون .
وبهذا يظهر أنّ الاستناد إلى مجموع الفتاوى غير صحيح ؛ لأنّ المجموع بما هو مجموع - أعني اعتبار ضمّ كلّ واحدة منها إلى الأخرى - في مقام الاستناد ينافي حجّية كلّ من الفتاوى في نفسها ؛ لما ذكرناه من أنّ كلّ واحدة من الفتاوى حجّة على استقلالها ، فلا معنى لانضمام بعضها إلى بعضها الآخر في مقام الاستناد .
وبعبارة أخرى : أنّ كلّ واحدة منها معذّرة ومنجّزة لا أنّها جزئهما .
وأمّا الاستناد إلى المجموع لا بما هو كذلك ، بل بمعنى الجميع بأن يستند إلى هذا في نفسه وإلى ذاك كذلك ، وهو
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 115 - 116 .