تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
المعبّر عنه بالعموم الاستغراقي ، فلا يرد عليه المحذور المتقدّم ؛ لعدم كون الاستناد إلى الفتوى الثانية منافياً لحجّية الأولى باستقلالها إلّاأنّه لغو لا أثر له ؛ فإنّه بعد حجّية كلّ واحدة من الفتاوى في نفسها وجواز الاستناد إليها باستقلالها لا حاجة إلى الاستناد إلى الأخرى بوجه » . ولا يستلزم محذور توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ؛ لأنّ الداعي على الإتيان بالعمل أو تركه إنّما هو ثبوت التكليف به أو بتركه ، فالامتثال مستند إلى التكليف الواحد وإن قامت عليه حجج متعدّدة « 1 » .

2 - صورة الاختلاف في الفتوى :

المعروف في هذه الصورة وجوب تقليد الأعلم « 2 » ، وقد ادّعى الشيخ الأنصاري أنّه لم يحك فيه الخلاف عن معروف « 3 » ، بل صريح كلام بعض الفقهاء « 4 » أو ظاهره « 5 » الإجماع عليه . وقال صاحب المعالم : إنّ وجوب تقليد الأعلم هو قول الأصحاب الذين وصل إلينا قولهم « 6 » . هذا ، وقد اختاره الكثير من الفقهاء إمّا على نحو الجزم « 7 » ، أو على نحو الاحتياط اللزومي « 8 » . وقيّده بعضهم بما إذا كان الفاصل بين الأعلم وغيره كبيراً ، وأمّا إذا كان قليلًا فحكمه حكم صورة التساوي « 9 » . وذهب بعضهم إلى أنّ الرجوع إلى الأعلم غير متعيّن على المكلّف ، بل هو مخيّر بين الرجوع إليه أو الرجوع إلى غيره من المجتهدين « 10 » . وأدلّة كل من الأقوال ما يلي :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 206 - 207 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 136 . ( 3 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 54 . ( 4 ) حاشية الشرائع : ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 114 . ( 5 ) تمهيد القواعد : 321 . زبدة الأصول ( البهائي ) : 165 . ( 6 ) معالم الدين ( قسم الأصول ) : 246 . ( 7 ) العروة الوثقى 1 : 19 ، م 12 ، تعليقة الأصفهاني ، البروجردي ، الجواهري ، الحكيم ، النائيني ، الرقم 4 . ( 8 ) العروة الوثقى 1 : 19 ، م 12 . ( 9 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 11 ، م 9 . ( 10 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 19 ، م 12 ، تعليقة آل ياسين ، الرقم 4 .