« كان قميصه طويلًا فأمرته أن يقصّره ، إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » »
« 1 » .
الثاني - التقصير بمعنى التهاون والتواني :
ونبحث ذلك ضمن موارد إجمالًا ، وهي كالتالي :
1 - التقصير في معرفة الأحكام الشرعية :
يجب عقلًا ونقلًا تعلّم الأحكام الشرعية التي يبتلي بها المكلّف ، إمّا عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، ولا يجوز التقصير في معرفتها ؛ للروايات الدالّة على وجوب طلب العلم « 2 » ، وحيث ينقسم الجاهل إلى قاصر ومقصّر فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ عمل الجاهل المقصّر باطل « 3 » ويستحقّ العقاب على أعماله إذا كانت مخالفةً للواقع ؛ وذلك لأنّه قد قصّر في الفحص والسؤال وخالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجّة شرعية ، بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقاً للواقع ، إلّاأنّه يختصّ بما إذا كان ملتفتاً حال العمل ؛ وذلك لأنّه مع الالتفات واحتمال صحّة العمل وفساده إذا أتى به غير مبالٍ بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقاً بارزاً للتجرّي القبيح ، وبذلك يستحقّ العقاب على عمله وإن كان مطابقاً للواقع « 4 » .
وهذا بخلاف الجاهل القاصر ، فإنّه لا يستحقّ العقاب على شيء من أعماله ، سواء كانت مطابقة للواقع أم مخالفة له « 5 » .
وقد يستدلّ على عدم معذورية الجاهل المقصّر - مضافاً إلى أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام - بالأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم من الآيات - كآيتي النفر للتفقّه « 6 » وسؤال أهل الذكر « 7 » - والروايات « 8 » .
( انظر : جهل )
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 39 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 27 : 25 - 29 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 15 - 28 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 21 ، م 16 . وانظر : مستند الشيعة 12 : 150 . جواهر الكلام 3 : 226 ، و 10 : 25 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 195 - 196 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 195 .
( 6 ) التوبة : 122 .
( 7 ) النحل : 43 .
( 8 ) الكافي 1 : 30 - 31 ، ح 1 - 9 .