لم يتمكّن من الرجوع وجب عليه أن يقصّر في مكانه ، وأن يبعث بشعره إلى منى ليدفن بها ندباً « 1 » .
وصرّح بعض المعاصرين بعدم وجوب الرجوع في جميع الحالات ، وكفاية التقصير أو الحلق في مكانه وإرسال شعره إلى منى وإن كان الرجوع والتقصير فيه أحوط « 2 » .
واستدلّوا على وجوب الرجوع بجملة من النصوص :
منها : ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى ، قال :
« يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها ، حلقاً كان أو تقصيراً » « 3 » .
ومنها : مضمرة أبي بصير ، قال : سألته عن رجل جهل أن يقصّر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى ، قال :
« فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره بها أو يقصّر . . . » « 4 » .
ومنها : روايته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه ، قال : « يحلق بمكّة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شيء » « 5 » .
ومنها : ما رواه مسمع ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصّر حتى نفر ، قال : « يحلق في الطريق أو أين كان » « 6 » .
وقد حملها الشيخ الطوسي على صورة عدم التمكّن من الرجوع إلى منى « 7 » ، واستجوده السيّد العاملي « 8 » .
وقال المحقّق السبزواري : « وهو طريق الجمع يعضده عمل الأصحاب » « 9 » .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 453 . المدارك 8 : 96 ، 97 . الحدائق 17 : 233 ، 236 . مستند الشيعة 12 : 380 ، 382 . جواهر الكلام 19 : 243 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 330 - 331 .
( 2 ) مناسك الحج ( الهاشمي ) : 157 ، م 192 .
( 3 ) الوسائل 14 : 218 ، ب 5 من الحلق والتقصير ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 14 : 218 ، ب 5 من الحلق والتقصير ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 14 : 221 ، ب 6 من الحلق والتقصير ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 14 : 218 ، ب 5 من الحلق والتقصير ، ح 2 .
( 7 ) التهذيب 5 : 242 ، ذيل الحديث 814 .
( 8 ) المدارك 8 : 96 .
( 9 ) الذخيرة : 682 .