وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة ، وقصّروا » « 1 » .
وبالسيرة النبوية الشريفة ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم داوم عليه هو وأصحابه وفعلوه في حجّهم وعمرتهم ، ولو لم يكن نسكاً لم يداوموا عليه ولأخلّوا به في أكثر الأوقات ولم يفعلوه إلّانادراً ؛ لأنّه لم يكن عبادة لهم فيداوموا عليه ، ولا فيه فضل فيفعلوه « 2 » .
ب - حكمه في الحجّ والعمرة :
المعروف « 3 » بل المشهور « 4 » بين الفقهاء أنّ تقصير الشعر في الحجّ والعمرة واجب لا استباحة محظور « 5 » ، وادّعي أنّه لا خلاف فيه « 6 » ، بل عليه إجماع علمائنا « 7 » .
واستدلّ له بالكتاب والأخبار المتظافرة :
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
« 8 » .
وأمّا الأخبار ، فهي الأخبار الآمرة بالحلق أو التقصير ، وظاهر الأمر الوجوب ، بل وفيها قرائن أخرى على الوجوب أيضاً ، وهي روايات عديدة :
منها : ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا ذبحت اضحيّتك فاحلق رأسك ، واغتسل ، وقلّم أظفارك ، وخذ من شاربك » « 9 » .
ومنها : رواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى ، قال :
« يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها ، حلقاً كان أو تقصيراً » « 10 » .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية جابر بن عبد اللَّه : « أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة ، وقصّروا » « 11 » .
ثمّ إنّ التقصير قد يكون في الحجّ وقد يكون في العمرة ، فالبحث يقع في موضعين :
الموضع الأوّل - التقصير في الحجّ :
1 - تقصير الرجال : المشهور بين الفقهاء « 12 » أنّ الحاج إذا فرغ من الذبح تخيّر بين الحلق والتقصير ، والحلق أفضل ، ويتأكّد في حقّ الصرورة والملبّد « 13 » والمعقوص « 14 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 356 ، مع اختلاف يسير . وانظر : المنتهى 11 : 328 .
( 2 ) التذكرة 8 : 333 - 334 .
( 3 ) المدارك 8 : 88 . الذخيرة : 680 . جواهر الكلام 19 : 232 .
( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 354 .
( 5 ) الدروس 1 : 414 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 104 .
( 7 ) الخلاف 2 : 347 ، م 171 . المنتهى 11 : 327 . الرياض 6 : 497 . مستند الشيعة 12 : 373 . مهذب الأحكام 14 : 324 .
( 8 ) الفتح : 27 .
( 9 ) الوسائل 14 : 211 ، ب 1 من الحلق والتقصير ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 14 : 218 ، ب 5 من الحلق والتقصير ، ح 1 .
( 11 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 356 ، مع اختلاف يسير . وانظر : التذكرة 8 : 333 .
( 12 ) المدارك 8 : 89 . الحدائق 17 : 222 . وانظر : السرائر 1 : 600 - 601 . المنتهى 11 : 329 ، 332 . الشرائع 1 : 264 . الدروس 1 : 452 .
( 13 ) الملبد : هو من أخذ عسلًا وصحفاً وجعله في رأسه ؛ لئلّا يقمّل أو يتوسّخ . التذكرة 8 : 335 .
( 14 ) المعقوص : هو من جمع شعره وجعله في وسط الرأس وشدّه . مجمع البحرين 2 : 1248 .