وعدمه فيما إذا لم يحرم منها ، وفي صحّة إحرامه وعدمها ، فذهب بعض الفقهاء إلى وجوب العود إليها مع الإمكان إلّاإذا كان أمامه ميقات آخر فإنّه يجزئه الإحرام منها وإن أثم بترك الإحرام من الميقات الأوّل ، والأحوط العود إليها مع الإمكان مطلقاً « 1 » .
وقال بعض آخر بوجوب العود إليها مع الإمكان « 2 » ؛ لظهور روايات التوقيت في الوجوب التعييني وبيان الوظيفة ، فلابدّ من الرجوع إليها لأداء الوظيفة وإن كان أمامه ميقات آخر « 3 » .
ونسب إلى الأكثر « 4 » - بل المشهور « 5 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 6 » - أنّه لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها - لضيق الوقت أو لعذر آخر - بطل إحرامه وحجّه ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً « 7 » .
نعم ، قال بعضهم : إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكّة المكرّمة « 8 » .
ولكن قال بعض الفقهاء بعدم فساد حجّه إن تعذّر عليه الرجوع ، بل يحرم من مكانه إذا كان خارج الحرم ، وإذا كان في الحرم يخرج إلى أدنى الحلّ فيحرم منه كالجاهل والناسي ، فحال العامد حالهما من هذه الجهة ، وأنّ الميقات السابق ميقات له ما دام متمكّناً من الإحرام منه ، وإذا تعذّر ذلك يسقط عن كونه ميقاتاً له ، فيحرم من الميقات الثاني ، فهو وإن لم يكن ميقاتاً له حدوثاً ولكنّه ميقات له بقاءً « 9 » .
هذا من حيث تأخير الإحرام عن الميقات ، وأمّا تقديمه عليه فكذلك لا يجوز تقديم الإحرام قبل بلوغ
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 646 - 647 ، م 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 423 - 424 . معتمد العروة 2 : 418 .
( 3 ) معتمد العروة 2 : 418 - 419 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 132 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 132 . معتمد العروة 2 : 421 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 132 .
( 7 ) المبسوط 1 : 424 . القواعد 1 : 417 . جواهر الكلام 18 : 133 . العروة الوثقى 4 : 647 - 648 ، م 3 .
( 8 ) العروة الوثقى 4 : 648 . وانظر : معتمد العروة 2 : 424 .
( 9 ) معتمد العروة 2 : 421 . وانظر : جامع المقاصد 3 : 162 .