9 - تأخير الإفطار إلى ما بعد صلاة العشاءين :
يستحبّ تأخير الإفطار حتى يصلّي العشاءين لتكتب صلاته صلاة الصائم ، إلّا أن يكون هناك من ينتظره للإفطار أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال « 1 » ؛ لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن الإفطار ، أقبل الصلاة أو بعدها ؟ قال : فقال : « إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم ، وإن كان غير ذلك فليصلّ ثمّ ليفطر » « 2 » .
ولموثّقة زرارة وفضيل عن أبي جعفر عليه السلام : « في رمضان تصلّي ثمّ تفطر ، إلّا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار ، فإن كنت تفطر معهم فلا تخالف عليهم ، وأفطر ثمّ صلّ ، وإلّا فابدأ بالصلاة » ، قلت : ولِمَ ذلك ؟ قال : « لأنّه قد حضرك فرضان :
الإفطار والصلاة ، فابدأ بأفضلهما ، وأفضلهما الصلاة » ، ثمّ قال : « تصلّي وأنت صائم فتكتب صلاتك تلك ، فتختم بالصوم أحبّ إليّ » « 3 » . وغيرها « 4 » .
والظاهر من إطلاق الأدلّة عدم اختصاص الحكم في شهر رمضان ، وعدم اعتبار كون المنتظر قوماً وإن كان هو الموجود في النصوص المزبورة . والممسك أدباً خارج عن أصل المسألة ؛ ضرورة ظهور النص والفتوى في الصوم المعتبر شرعاً « 5 » .
وقال المحدّث البحراني : « الظاهر أنّ المراد بالصلاة المأمور بتقديمها في هذه الأخبار هي صلاة المغرب وحدها ؛ محافظة على وقت فضيلتها لضيقه ، فيكفي في تأدية السنّة تقديمها خاصّة » « 6 » .
وناقش فيه المحقّق النجفي بأنّ ذلك وإن كان ظاهر المصنّف والقواعد والمدارك أيضاً ، إلّاأنّه قد ينكر ظهور النصوص في ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة تعليل الختم
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 611 . وانظر : القواعد 1 : 388 . المدارك 6 : 190 - 191 . جواهر الكلام 16 : 384 - 385 .
( 2 ) الوسائل 10 : 149 - 150 ، ب 7 من آداب الصائم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 10 : 150 ، ب 7 من آداب الصائم ، ح 2 .
( 4 ) انظر : الوسائل 10 : 149 ، ب 7 من آداب الصائم .
( 5 ) جواهر الكلام 16 : 386 .
( 6 ) الحدائق 13 : 434 .