إلى المشهور « 1 » ، وثالث إلى المعظم « 2 » ، بل نسب إلى ظاهر المذهب « 3 » ؛ للأصل ، ولتبادر الحسّي من التغيّر الذي هو مدار النجاسة شرعاً ، ولصحّة السلب عن غيره وعدمها فيه ، فيكون حقيقة فيه مجازاً في غيره « 4 » .
وذهب بعض آخر إلى الثاني « 5 » .
وفصّل ثالث بين الصفات العارضية كما في المصبوغ بطاهر أحمر ، فيعتبر فيه التقديري ، وبين الصفات الأصلية كما في المياه الكبريتية ، فلا يعتبر فيه التقدير « 6 » .
وفصّل رابع بين أن يكون التقدير في المقتضي كما إذا وقع في الكرّ مقدار من الدم الأصفر بحيث لو كان أحمر لأوجد التغيّر في الماء ، وبين أن يكون في الشرط كما إذا وقعت ميتة في الماء في أيّام الشتاء بحيث لو كانت الملاقاة معه في الصيف لتغيّر بها الماء ، وبين أن يكون التقدير في المانع كما إذا صبّ مقدار من الصبغ الأحمر في الماء ، ثمّ وقع فيه الدم ، فإنّ الدم يقتضي تغيّر لون الماء لولا ذلك المانع ، وهو انصباغ الماء بالحمرة قبل ذلك .
فذهب في الصورة الأولى والثانية إلى عدم كفاية التقدير فيهما ؛ لأنّ الانفعال قد علّق على حصول التغيّر في الماء ، والمفروض أنّه غير حاصل لا واقعاً ولا ظاهراً ، إمّا لقصور المقتضي ، وإمّا لفقدان شرطه .
وذهب في الصورة الثالثة إلى أنّ التقدير بهذا المعنى كافٍ في الحكم بالانفعال ؛ إذ الفرض أنّ التغيّر حاصل واقعاً لتمامية المقتضي والشرط ، غاية الأمر أنّ الحمرة تمنع عن إدراكه ، وإلّا فالأجزاء الدموية موجودة في الماء وإن لم يشاهدها الناظر لحمرته « 7 » .
وقال بعضهم بكفاية التقدير في الصورة
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 181 . الغنائم 1 : 508 . مستمسك العروة 1 : 121 .
( 2 ) مستند الشيعة 1 : 14 .
( 3 ) الذكرى 1 : 76 . الروض 1 : 361 .
( 4 ) جواهر الكلام 1 : 77 - 78 . وانظر : المدارك 1 : 29 .
( 5 ) المنتهى 1 : 42 . القواعد 1 : 183 . جامع المقاصد 1 : 115 . الحدائق 1 : 182 .
( 6 ) مشارق الشموس : 203 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 90 - 91 .