الثاني - حكم التقبيل بمعنى الالتزام :
وهو - إجمالًا - ما يلزم به الإنسان نفسه ويتعهّد به تجاه الغير ، كما في العقود والإيقاعات والمواثيق والنذور .
وقد يكون هذا الإلزام صحيحاً ولازماً ، وقد يكون صحيحاً غير لازم .
كما أنّه قد يكون باطلًا رأساً لفقده بعض الأركان أو الشروط بحيث لا يمكن تصحيحه ، وقد يكون مراعىً بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه ، مع إمكان تصحيحه بالإجازة كعقد الفضولي الذي يصحّ إذا تعقّبته إجازة المالك وهو المشهور بين الفقهاء « 1 » .
كما أنّه من الناحية التكليفية قد يكون جائزاً أو واجباً ، فيختلف باختلاف الموارد وله آثار متنوّعة .
وتعرّض الفقهاء للتقبيل بمعنى الالتزام أيضاً عند البحث عن الأراضي التي أسلم أهلها عليها طوعاً من غير قتال ، وحكمها أن تترك في أيديهم ملكاً لهم يتصرّفون فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرّف إذا قاموا بعمارتها ، ويؤخذ منهم العشر أو نصفه زكاة طبق الشرائط المذكورة ، فإن تركوا عمارتها وتركوها خراباً كانت للمسلمين قاطبة ، وجاز للإمام عليه السلام أن يقبّلها ممّن يعمّرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك .
وعلى المتقبّل بعد إخراج حقّ القبالة ومؤونة الأرض مع وجود النصاب العشر أو نصفه ، وعلى الإمام عليه السلام أن يعطي أربابها حقّ الرقبة من القبالة « 2 » على المشهور « 3 » .
وادّعي عدم الخلاف فيه « 4 » إلّامن الحلّي حيث منع من التصرّف فيها بغير إذن أربابها مطلقاً « 5 » .
وتمام التفصيل فيه يأتي في محلّه .
( انظر : أرض الفتح ، التزام ، قبالة )
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 157 . كفاية الأحكام 1 : 449 . مفتاح الكرامة 12 : 591 . جواهر الكلام 22 : 273 .
( 2 ) النهاية : 194 . المختلف 4 : 438 - 439 . التذكرة 9 : 185 . جواهر الكلام 21 : 176 - 179 .
( 3 ) الدروس 2 : 40 . الرياض 7 : 554 .
( 4 ) الرياض 7 : 554 .
( 5 ) السرائر 1 : 477 .