بالكفر والنجاسة ؛ لأنّه شرك لا محالة « 1 » .
نعم ، إذا كان الاعتقاد مجرّداً عن لوازمه فقد اختلف الفقهاء فيه على قولين ، الأكثر منهم على عدم الكفر والنجاسة « 2 » .
ثمّ إنّ القول بالتفويض والجبر لمّا كانا في طرفي النقيض وكان يلزم على كلّ منهما محذور فقد نفاهما الأئمّة عليهم السلام ، وأثبتوا الأمر بين الأمرين .
فقد ورد عنهم عليهم السلام : « لا جبر ولا تفويض بل منزلة بينهما » « 3 » ؛ فإنّ في الفعل إسنادين : إسناد إلى اللَّه سبحانه وهو إسناد الإفاضة والإقدار دون إسناد الفعل إلى فاعله ، وإسناد إلى فاعله إسناد العمل إلى عامله « 4 » .
والتفصيل في محلّه .
4 - التفويض في النكاح :
التفويض في النكاح نوعان « 5 » : تفويض البُضع ، وتفويض المهر :
أ - تفويض البُضع :
والمراد منه أن لا يذكر في العقد الدائم مهراً أصلًا ، مثل أن يقول الوكيل : زوّجتك فلانة ، أو تقول هي : زوّجتك نفسي ، فيقول الزوج : قبلت « 6 » . ولا خلاف في أنّ ذكر المهر ليس شرطاً في صحّة العقد « 7 » ، بل الإجماع بقسميه عليه « 8 » .
والمستند فيه : الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
« 9 » .
وأمّا السنّة فنصوص كثيرة :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 79 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 79 - 80 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 390 . مهذّب الأحكام 1 : 387 .
( 3 ) الكافي 1 : 159 ، ح 10 ، وفيه : « لا جبر ولا قدر ولكنمنزلة بينهما . . . » .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 80 .
( 5 ) جامع المقاصد 13 : 414 . المسالك 8 : 201 . تحريرالوسيلة 2 : 266 ، م 4 .
( 6 ) جواهر الكلام 31 : 49 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 266 ، م 4 .
( 8 ) جواهر الكلام 31 : 49 . وانظر : كشف اللثام 7 : 430 . الحدائق 24 : 475 . فقه الصادق 22 : 156 .
( 9 ) البقرة : 236 .