بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم ، أو بسبب التقيّة فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام ، وبعضهم بالتقيّة ويبيّنون تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كلّ سائل ، ولهم أن يبيّنوا ولهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة : « . . . عليكم المسألة وليس علينا الجواب . . . » « 1 » ، كلّ ذلك بحسب ما يريهم اللَّه من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم « 2 » وغيره « 3 » .
وهو أحد معاني خبر محمّد بن سنان في تأويل قوله تعالى :
« لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
« 4 » ؛ ولعلّ تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام لعدم تيسّر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، بل كانوا مكلّفين بعدم التقيّة في بعض الموارد وإن أصابهم الضرر ، والتفويض بهذا المعنى أيضاً ثابت حقّ بالأخبار المستفيضة .
الخامس : الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم اللَّه من الواقع ومخّ الحقّ في كلّ واقعة ، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان وعليه أيضاً دلّت الأخبار .
السادس : التفويض في العطاء ، فإنّ اللَّه تعالى خلق لهم الأرض وما فيها وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا ، كما مرّ في خبر الثمالي وسيأتي في مواضعه ، وإذا أحطت خبراً بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقاً ولمّا يحط بمعانيه « 5 » .
3 - التفويض المقابل للجبر :
التفويض المقابل للجبر معناه استقلال العبد في القدرة في قبال قدرة اللَّه تعالى ، وهو باطل ؛ لأنّ كلّ شيء تحت قدرته سبحانه ، ومنه قدرة الإنسان « 6 » . ويحكم على كلّ من يعتقد بذلك ويلتزم بلوازمه
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 27 : 76 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 39 . المستدرك 7 : 276 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 30 ، مع اختلاف فيهما .
( 2 ) الكافي 1 : 265 ، ح 2 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 405 ، ح 5 . الاختصاص : 331 . وانظر : البحار 25 : 332 - 333 ، ح 10 .
( 4 ) النساء : 105 . الكافي 1 : 268 ، ح 8 .
( 5 ) البحار 25 : 347 - 350 .
( 6 ) مستمسك العروة 1 : 390 .