تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فالأوّل : التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإنّ قوماً قالوا : إنّ اللَّه تعالى خلقهم وفوّض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما أن يقال : إنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح دلّت على استحالته الأدلّة العقلية والنقلية ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به . وثانيهما : أنّ اللَّه تعالى يفعل ذلك مقارناً لإرادتهم كشقّ القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حيّة وغير ذلك من المعجزات ، فإنّ جميع ذلك إنّما تحصّل بقدرته تعالى مقارناً لإرادتهم لظهور صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن يكون اللَّه تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ، ثمّ خلق كلّ شيء مقارناً لإرادتهم ومشيّتهم . وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحاً لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهراً ، بل صراحاً ، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم ؛ إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم . وما ورد من الأخبار الدالّة على ذلك كخطبة البيان « 1 » وأمثالها فلم يوجد إلّافي كتب الغلاة وأشباههم ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد كونهم علّة غائيّة لإيجاد جميع المكوّنات ، وأنّه تعالى جعلهم مطاعين في الأرض والسماوات ، ويطيعهم بإذن اللَّه تعالى كلّ شيء حتى الجمادات ، وأنّهم إذا شاؤوا أمراً لا يردّ اللَّه مشيّتهم ، ولكنّهم لا يشاؤون إلّاأن يشاء اللَّه . وأمّا ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة والروح لكلّ أمر إليهم وأنّه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلّابدأ بهم « 2 » فليس ذلك لمدخليّتهم في ذلك ، ولا الاستشارة بهم ، بل له الخلق والأمر تعالى شأنه ، وليس ذلك إلّالتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم . الثاني : التفويض في أمر الدين ، وهذا أيضاً يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون اللَّه تعالى فوّض إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام عموماً أن يحلّوا
هامش
( 1 ) انظر : ينابيع المودّة 3 : 205 . الذريعة ( الطهراني ) 7 : 200 . ( 2 ) المحتضر : 114 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )