ومؤيّداً بروح القدس لم يزل ولم يخطئ ، فمن ليس كذلك لم يثبت ذلك في حقّه « 1 » .
وأمّا التفويض إلى الأئمّة عليهم السلام فقد نصّت بعض الروايات على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى ما فوّضه اللَّه إليه إلى الأئمّة عليهم السلام أو إلى الإمام علي عليه السلام إلّاأنّها ضعيفة ؛ لأنّها بين مرسل أو مسند لكنّه في بعض رجال سنده ضعف أو جهالة .
نعم ، هناك رواية واحدة سندها معتبر ، وهي رواية أبي إسحاق النحوي ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ اللَّه عزّوجلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 2 » ، ثمّ فوّض إليه فقال عزّوجلّ :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ،
وقال عزّوجلّ :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 3 » - إلى أن قال : - « وإنّ رسول اللَّه فوَّض إلى علي عليه السلام فائتمنه ، فسلّمتم ، وجحد الناس . . . » « 4 » .
وهذه الرواية ظاهرة في إعطاء الولاية والحكومة إلى الأئمّة عليهم السلام ، حيث يقول :
« فسلّمتم وجحد الناس » ، ومعلوم أنّ ما جحده الناس هو الحكومة والولاية ، وأمّا رواية الأئمّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجحدها الناس .
وأجيب عنها : أنّه لو تنزّلنا وقلنا : إنّ هذه الرواية مطلقة شاملة لإعطاء الولاية وحقّ التشريع للأئمّة عليهم السلام لابدّ من تخصيصها بالروايات الواردة على لسان الأئمّة عليهم السلام : « كلّ ما احدّثك هو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
وكذا الروايات القائلة : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أملى على علي عليه السلام كلّ شيء من حلال وحرام حتى أرش الخدش ، فلا حاجة إلى تشريع من قبل الأئمّة عليهم السلام « 5 » .
وقد حقّق العلّامة المجلسي حكم التفويض وأقسامه وما يصحّ منه وما لا يصحّ ، لا بأس بنقله هنا نصّاً حيث قال :
« وأمّا التفويض فيطلق على معانٍ بعضها منفيّ عنهم عليهم السلام وبعضها مثبت لهم ،
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر 1 : 32 . بحوث فقهية مهمّة : 536 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) الوسائل 27 : 73 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 32 .
( 5 ) بحوث في الفقه المعاصر 1 : 32 - 33 .