تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الماصر : « إنّ اللَّه عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال :
« [ وَ ] إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 1 » ، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والامّة ليسوس عباده ، فقال عزّوجلّ :
« [ وَ ] ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 2 » ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق فتأدّب بآداب اللَّه . ثمّ إنّ اللَّه عزّوجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الركعتين ركعتين . . . ثمّ سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النوافل أربعاً وثلاثين ركعة . . . وسنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صوم شعبان وثلاثة أيّام في كلّ شهر . . . وحرّم اللَّه عزّوجلّ الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المسكر من كلّ شراب . . . وعاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام ، إنّما نهى عنها نهي إعافة وكراهة . . . » « 3 » . وهناك روايات أخرى تؤدّي نفس هذا المعنى المتقدّم . وهذا التفويض من قبل اللَّه سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو في دائرة خاصة ولم يكن كلّياً . وممّا يدلّ على أنّه لم يكن المفوّض إليه تشريعاً كلّياً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً مّا كان ينتظر الوحي في جواب الأسئلة عن الأحكام وشبهها حتى ينزله تعالى في القرآن الكريم . بل ذكر هذه الأمور المفوّضة إليه بالخصوص وعدّها في الروايات دليل على أنّ الأصل الكلّي في التشريع كان من قبل اللَّه سبحانه ، وإنّما أذن لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم التشريع الجزئي لما فيه من المصلحة ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ هذه الكرامة والمقام الخاص كان بإذن اللَّه تعالى وإجازته وإمضائه ، فالشارع هو اللَّه سبحانه وحده وتشريع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الموارد بإذنه تعالى من قبل وإجازته من بعد . وثالثاً : إنّما ثبت هذا المقام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما كان مسدّداً من عند اللَّه سبحانه
هامش
( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الكافي 1 : 266 ، ح 4 .