تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فالتوكيل والتخيير هما من أنواع التفويض .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

يختلف حكم التفويض باختلاف موارده ، وهي إجمالًا كما يلي :

1 - تفويض الأمور إلى اللَّه تعالى :

يجب على العبد تفويض أموره كلّها إلى اللَّه سبحانه وتعالى والتوكّل عليه « 1 » ؛ وذلك لقوله عزّ من قائل :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً »
« 2 » ، وللأخبار الكثيرة التي عقد لها الشيخ الحرّ العاملي باباً في الوسائل سمّاه ( باب وجوب التوكّل على اللَّه والتفويض إليه ) « 3 » : منها : ما رواه علي بن سويد عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 4 » ، فقال : « التوكّل على اللَّه درجات ، منها : أن تتوكّل على اللَّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلًا ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللَّه بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها » « 5 » .

2 - تفويض الخلق أو التشريع إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام :

قد ينسب إلى الشيعة أو بعضهم القول بتفويض أمر الخلق إلى الرسول وأهل بيته عليهم السلام بمعنى أنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض الأمر من الخلق والرزق والإحياء والإماتة وغير ذلك إليهم صلوات اللَّه عليهم ، إلّاأنّه قول باطل ، بل عدّ علماء الشيعة القائل به من الكفّار . وقد صرّح بذلك السيّد الخوئي قائلًا : « ومنهم [ الغلاة ] من ينسب إليه الاعتراف بالوهيّته سبحانه إلّاأنّه يعتقد أنّ الأمور الراجعة إلى التشريع والتكوين كلّها بيد أمير المؤمنين عليه السلام أو أحدهم عليهم السلام ، فيرى أنّه المحيي والمميت ، وأنّه الخالق والرازق . . . واعتقادهم هذا وإن كان باطلًا واقعاً وعلى خلاف الواقع حقّاً حيث إنّ الكتاب العزيز يدلّ على أنّ الأمور الراجعة إلى التكوين والتشريع كلّها بيد اللَّه سبحانه ، إلّا أنّه ليس ممّا له موضوعية في الحكم بكفر الملتزم به . نعم ، الاعتقاد بذلك عقيدة التفويض . . . وعليه فهذا الاعتقاد إنكار للضروري ؛ فإنّ الأمور الراجعة إلى التكوين والتشريع مختصة بذات الواجب تعالى » « 6 » . وأمّا التفويض في أمر الدين فهناك روايات فوّضت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر الدين ليسوس الناس والامّة بالعدل والحقّ ويحكم فيهم بما أراد اللَّه سبحانه « 7 » ، كرواية فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 2 : 336 . وانظر : زبدة البيان : 427 . ( 2 ) الفرقان : 58 . ( 3 ) الوسائل 15 : 212 ، ب 11 من جهاد النفس . ( 4 ) الطلاق : 3 . ( 5 ) الوسائل 15 : 213 ، ب 11 من جهاد النفس ، ح 3 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 73 - 74 . ( 7 ) بحوث في الفقه المعاصر 1 : 30 . وانظر : بحوث فقهيةمهمّة : 534 . صراط النجاة 3 : 450 .