فقوله عليه السلام : « يسعى له في ماله » واضح الدلالة في وجوب التكسّب .
وكذا يحمل عليه خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه . . . » « 1 » .
وهي تدلّ على وجوب السعي على المفلّس والمستدين ولا دليل على تقييده بالمتكسّب .
كما يدلّ عليه ظهور الأمر بقضاء الدين ، وأنّه واجب مطلقاً فوجبت مقدّمته ، ولازمه جواز أمره به وإجباره عليه .
ومنه يظهر حال خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا » « 2 » المشعرة بوجوب التكسّب ؛ لمكان ( حتى ) التعليليّة ، أي يخلّي سبيله لأجل أن يستفيد « 3 » .
وأمّا ما ورد فيه من أنّ على الإمام قضاء دين المديونين من سهم الغارمين فمحمول على المديون الذي لا يتمكّن من أداء دينه بالتكسّب ونحوه « 4 » .
والمتحصّل من كلماتهم أنّه وإن لم يتسلّط الغريم على استيفاء منافع المفلّس وإجارته ابتداءً ولكن يجب على المديون المتمكّن من العمل والكسب الغير الشاق عليه ، الكسب . ولو ترك هذا الواجب وتوانى عنه - بحيث يترتّب عليه ضرر الغرماء - أجبره الحاكم على التكسّب .
ولو فرض أنّه لا يمكن ذلك إلّابالدفع إلى الغرماء ليستعملوه ، أمكن القول بجواز ذلك ، بل يجب كما صرّح به الفاضل النراقي « 5 » .
4 - ذهب جماعة من الفقهاء إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 17 : 191 . جواهر الكلام 25 : 327 .
( 4 ) العروة الوثقى 6 : 496 ، م 14 . وانظر : مستند الشيعة 17 : 189 .
( 5 ) مستند الشيعة 17 : 193 .