تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
« وهو يدلّ على وجوب التكسّب ، واختاره ابن حمزة رحمه الله ، ومنعه الشيخ وابن إدريس ، والأوّل أقرب » « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّه يتمكّن من أداء ما وجب عليه وإيفاء الحقّ لصاحبه ، فيجب عليه كالسعي في المؤنة ، وحيث يتمكّن من الكسب لا يكون معسراً ؛ لتحقّق اليسار بالقدرة على تحصيل المال ، ولهذا يلحق القادر على الكسب بالغني ، فتحرم عليه الزكاة « 2 » . 3 - ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب التكسّب عليه بما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه ، فيجب السعي على المفلّس ولو لم يكن مكتسباً « 3 » . ويدلّ على وجوب سعي المدين في أداء الدين رواية محمّد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد ، قال : سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع ، فقال له : جعلت فداك ، إنّ اللَّه جلّ وعزّ يقول :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 4 » ، أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللَّه عزّوجلّ في كتابه ، لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابدّ له من أن ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : « نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّوجلّ ، فإن كان أنفقه في معصية اللَّه عزّوجل فلا شيء له على الإمام » ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه ؟ في طاعة اللَّه أم في معصيته ؟ قال : « يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » « 5 » .
هامش
( 1 ) اللمعة : 126 . وانظر : مستند الشيعة 17 : 189 . ( 2 ) مستند الشيعة 17 : 189 . وانظر : المختلف 5 : 403 . ( 3 ) الدروس 3 : 311 ، حيث قال : « يجب [ على المفلّس ] التكسّب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون ولو كان إجارة نفسه ، وعليه تحمل الرواية عن علي عليه السلام » . الجامع للشرائع : 284 ، حيث قال : « إذا بان عسره خلّاه وأمره بالتكسب لنفسه وعياله على الاقتصاد لا سرف ولا تقتير وما فضل لدينه » . جامع المقاصد 5 : 11 . المسالك 4 : 120 ، حيث قال : « لو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسناً » . ونقله عن السيّد العميد في مفتاح الكرامة 15 : 22 . مجمع الفائدة 12 : 134 . فقه الصادق 20 : 136 . ( 4 ) البقرة : 280 . ( 5 ) الوسائل 18 : 336 ، ب 9 من الدين والقرض ، ح 3 .