ونسب هذا الحكم إلى الأكثر « 1 » ، عدا العلّامة الحلّي في التذكرة « 2 » .
نعم ، لو فرض العلم برجوع هذه البيّنة إلى الإثبات أغنت حينئذٍ عن اليمين قطعاً ، وكانت كبيّنة التلف .
وقد حمل الشهيد الثاني على ذلك كلمات الفقهاء وأصرّ عليه « 3 » ، إلّاأنّ المحقّق النجفي لم يرتض ذلك ، وأنكر رجوع بيّنة الإعسار عند الفقهاء إلى الإثبات « 4 » .
الصورة الثالثة : إن لم يعرف له مال ولم تكن الدعوى المتوجّه إليه مالًا ، بل كانت على حصول اجرة عمل له أو عوض إتلاف أو أرش جناية ونحو ذلك ، فادّعى المفلّس الإعسار .
وقد ذهب الفقهاء هنا إلى قبول دعواه ، وأنّه لا يكلّف البيّنة ، وللغرماء مطالبته باليمين « 5 » ؛ لأنّه بموافقته للأصل كان منكراً « 6 » .
ولو أقام البيّنة فهل يقبل منه ويسقط عنه اليمين أو لا ؟ ذهب بعض إلى قبولها وإسقاط اليمين عنه « 7 » .
وذهب المحقّق النجفي إلى عدم قبول البيّنة لو أقامها على وجه يعلم رجوعها إلى بيّنة الإثبات ؛ لما ثبت من كون المفلّس منكراً ، فهو مكلّف باليمين لا غير « 8 » .
وللفقهاء في ضابطة بيّنة الإثبات والنفي وصغرياتها أقوال ومناقشات ، تراجع في مصطلح ( بيّنة ) .
5 - المال المتجدّد للمفلّس :
لو قسّم الحاكم أموال المفلّس حين التفليس ثمّ تجدّد له مال - باحتطاب أو اصطياد أو اتّهاب ونحو ذلك - فذهب جماعة من الفقهاء إلى تعلّق الحجر به
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 301 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 356 .
( 2 ) التذكرة 14 : 73 . وانظر : مجمع الفائدة 9 : 277 - 279 ، حيث حاول توجيه ما في التذكرة لكي يوافق الأكثر .
( 3 ) انظر : المسالك 4 : 130 - 133 .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 359 ، 360 .
( 5 ) المبسوط 2 : 243 . الشرائع 2 : 96 . الجامع للشرائع : 364 . القواعد 2 : 153 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 299 . المسالك 4 : 134 . جواهر الكلام 25 : 360 .
( 7 ) التذكرة 14 : 72 . العروة الوثقى 6 : 489 ، م 9 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 360 .