لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام . . . ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، ولا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه ؛ لأنّه لا دليل على شيء من ذلك ، والأصل براءة الذمة » « 1 » .
ولازم ما ذكروه كون وجوب أداء الدين مشروطاً لا مطلقاً ؛ نظير وجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة « 2 » .
وعمدة مستندهم فيه ظاهر قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 3 » .
وخبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا » « 4 » .
وقال المحقّق النجفي : « إنّ المشهور . . .
عدم وجوب التكسّب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى تكلّف ، فيكون وجوب الوفاء عندهم مشروطاً باتّفاق حصول اليسار ، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكّن منه ؛ تمسّكاً بالأصل ، وظاهر الآية « 5 » ، والرواية المعتضدة بما سمعت » « 6 » .
ونوقش فيما تقدم بأنّ الآية الشريفة لا تدلّ على مرادهم ؛ حيث إنّ من يقدر على استفادة المال ولو بالتكسّب الذي لم يكن شاقّاً عليه ، بل هو حرفته وعليه معاشه ، لا يصدق عليه أنّه ذو عسرة لا في اللغة ولا في العرف ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يكون المراد من الإنظار إمهاله في أداء الدين وتأخير مطالبته به ، وذلك يصدق حتى مع أمره بالتكسّب « 7 » .
وكذا ستأتي المناقشة في خبر غياث .
2 - وذهب بعض الفقهاء إلى جواز الإلزام بالتكسّب إذا كان المفلّس مكتسباً ؛ واختاره ابن حمزة ، فإنّه قال : « إن كان المستدين معسراً صبر عليه من له الدين حتى يجد ، فإن كان مكتسباً امر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله ، وصرف الفاضل في وجه دينه ، وإن كان غير مكتسب خلّي سبيله حتى يجد ، وعلى الوجهين إن قضي من سهم الغارمين جاز إذا لم ينفق ما استدان في معصية اللَّه تعالى » « 8 » .
واستجوده العلّامة الحلّي « 9 » أيضاً .
ويدلّ عليه خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه . . . » « 10 » .
وقال الشهيد الأوّل - بعد ذكر الخبر - :
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 238 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 493 ، م 14 .
( 3 ) البقرة : 280 . وانظر : الخلاف 3 : 272 ، م 15 .
( 4 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 .
( 5 ) البقرة : 280 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 327 . وانظر : فقه الصادق 20 : 136 .
( 7 ) مستند الشيعة 17 : 192 .
( 8 ) الوسيلة : 274 .
( 9 ) المختلف 5 : 403 .
( 10 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 .