وسنّة « 1 » ، وإن لم يصدّقوه فلا يخلو الحال من إحدى صور ثلاث :
الأولى : أن يكون له مال ظاهر قبل الآن فادّعى تلفه وكانت له بيّنة عليه ، فحينئذٍ قضي بها ولم يكلّف باليمين وإن لم تكن البيّنة مطّلعة على باطن أمره « 2 » .
والوجه في القبول أنّها بيّنة إثبات « 3 » ، فيشملها جميع ما دلّ على قبول البيّنة « 4 » .
وأمّا لو لم تكن له بيّنة أصلًا فالقول قول الغرماء مع حلفهم ؛ لأنّ الأصل بقاء المال ، والمفلّس يدّعي ضياعه ، فإن حلفوا ثبت غناه ووجب حبسه إلى أن يظهر ماله « 5 » .
الصورة الثانية : نفس الصورة السابقة ولكن تشهد البيّنة بالإعسار مطلقاً من دون تعرّض لتلف المال المعلوم أصله وغيره ، وفي هذه الصورة تقبل البيّنة إذا كانت مطّلعة على باطن أمره بالصحبة المؤكّدة « 6 » وإلّا فلا ؛ نظراً إلى كونها بيّنة نفي ؛ لأنّ الشهادة على الإعسار ترجع إلى عدم المال « 7 » .
وللغرماء إحلاف المفلّس مع هذه البيّنة أيضاً « 8 » ؛ لأنّ شهادة النفي لا يزول معها الاحتمال تماماً « 9 » . وبذلك يظهر الفرق بين بيّنة التلف وبيّنة الإعسار .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 352 .
( 2 ) المبسوط 2 : 242 . الشرائع 2 : 95 . الإرشاد 1 : 400 . المفاتيح 3 : 131 . كفاية الأحكام 1 : 578 . العروة الوثقى 6 : 490 . وخالف فيه في التذكرة ( 14 : 75 ) ، حيث ذهب إلى إلزام المفلّس في هذه الصورة باليمين ، واحتج له بأنّ البيّنة إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادّعى مالًا غيره ، فإنّه يلزمه اليمين . واستشكل عليه بأنّ البحث ليس فيمن شهدت له البيّنة بتلف مال معيّن ، بل بتلف جميع أمواله ، فإن سمعت فلا يمين ، وإلّا كان وجودها كعدمها ، فلا يعتبر اليمين حينئذٍ . جامع المقاصد 5 : 300 .
( 3 ) المسالك 4 : 129 . مجمع الفائدة 9 : 277 . مستندالشيعة 17 : 187 .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 355 .
( 5 ) المبسوط 2 : 242 .
( 6 ) المبسوط 2 : 242 - 243 . الشرائع 2 : 95 . القواعد 2 : 153 . مجمع الفائدة 9 : 277 . مستند الشيعة 17 : 187 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 301 . المسالك 4 : 130 .
( 8 ) الشرائع 2 : 95 . الإرشاد 1 : 400 . المسالك 4 : 130 ، فإنّه قال : « إذا لم تكن مطّلعة على الوجه المذكور جاز أن تستند في إعساره إلى ظاهر حاله ، ومع ذلك فللغرماء إحلافه كما ذكره المصنّف والجماعة ؛ لأنّ الاحتمال لا يزول معها رأساً ، ولا صراحة فيها بتلف الأموال فيجبر باليمين بخلاف بيّنة الإثبات » .
( 9 ) جامع المقاصد 5 : 301 .