وإهانته إلى أن يوفي ، وبين أن يوفي بنفسه ، فإن كان ماله من جنس الحقّ صرفه فيه ، وإن كان مخالفاً باعه عنه وأوفى » « 1 » .
ويدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليّ الواجد « 2 » يحلّ عقوبته وعرضه » « 3 » .
وهذه الرواية قد عمل بإطلاقها الفقهاء من غير ملاحظة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وكذا تدلّ عليه النصوص المتضمّنة لفعل أمير المؤمنين عليه السلام فيمن كان يلتوي على غرمائه « 4 » .
بل لعلّ إطلاق الخبر المزبور يقتضي حلّية ذلك للغريم وغيره ، إلّاأن يدّعى أنّ الحبس ونحوه من وظائف الحاكم ؛ لأنّه كالتعزير الملحق بالحدود .
نعم ، لا إشكال في حلّية العرض للغريم بأن يقول له : ( يا ظالم ) ونحوه « 5 » .
وكذا يؤيّده إباء أمير المؤمنين عليه السلام من حبس الزوج في صورة عدم الإنفاق إذا كان معسراً « 6 » ، ولكن يحبس الزوج إذا لم ينفق على الزوجة إضراراً بها « 7 » .
ب - وجوب التكسّب على المفلّس :
إذا ثبت إعسار المفلس هل يجبر على تأمين حقّ الغرماء ، بأن يدفع إليهم ليستأجروه ، أو يستعملوه ، أو يخلّى سبيله ، فإذا حصل له مال حجر عليه ثانياً يقسّم بين غرمائه ؟
فيه وجوه وأقوال :
1 - نسب إلى المشهور عدم وجوب التكسّب على المفلّس « 8 » ، بل ظاهر بعضهم الإجماع على عدم جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه « 9 » ، كما ادّعي الإجماع على
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 128 .
( 2 ) الواجد : الغنيّ . وقال بعضهم : الواجد الذي يجد ما يقضي به دينه . لسان العرب 15 : 219 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 72 ، ح 44 . ونحوه في الوسائل 18 : 334 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 .
( 5 ) التذكرة 14 : 66 ، حيث قال : « يحلّ لصاحب الدين الإغلاظ له في القول بأن يقول : يا ظالم ، يا معتدي ، ونحو ذلك » . المسالك 4 : 128 . الحدائق 20 : 413 . جواهر الكلام 25 : 353 . العروة الوثقى 6 : 485 ، م 5 .
( 6 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 2 .
( 7 ) المستدرك 13 : 432 ، ب 6 من الحجر ، ح 3 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 324 . فقه الصادق 20 : 136 .
( 9 ) الغنية : 250 . السرائر 2 : 196 .