وفي النبوي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله « 1 » .
وروي أيضاً : أنّ رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« تصدّقوا عليه » ، فتصدّقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « خذوا ما وجدتم وليس لكم إلّاذلك » « 2 » .
وكذا يؤيّده قول الإمام علي عليه السلام : « لا حبس على معسر في الدين » « 3 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « لا حبس على مفلس ، قال اللَّه عزّوجلّ :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 4 » ، والمعسر إذا ثبت عدمه لم يكن عليه حبس . . . » « 5 » .
وكذا روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال للديّان : « من أعسر خذوا ما وجدتم ، ليس لكم إلّاذلك » « 6 » ، وغيرها من الروايات « 7 » .
والمستفاد من هذه النصوص لزوم إنظار المعسر بعد ثبوت إعساره وانقطاع المطالبة عنه « 8 » .
والحبس الوارد فيها إنّما هو في صورة الليّ والمماطلة فيحبس ، أو خوفاً من هروب المفلّس وتضييع حقّ الغرماء فيجوز حبسه ابتداءً حينئذٍ ، ولكن بعد ثبوت الإعسار يفكّ حبسه وينظر إلى ميسرة « 9 » .
بل صرّح بعض الفقهاء بأنّه في صورة مماطلة المفلّس تحلّ عقوبته بالحبس وغيره ، وكذا يحلّ عرضه .
قال الشهيد الثاني : « إنّه مع عدم إيفاء المديون دينه وظهور مال له يأمره الحاكم بالوفاء ، فإن امتنع منه تخيّر بين حبسه
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 48 ، 50 .
( 2 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 50 .
( 3 ) المستدرك 13 : 431 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 .
( 4 ) البقرة : 280 .
( 5 ) المستدرك 13 : 431 ، ب 6 من الحجر ، ح 2 .
( 6 ) المستدرك 13 : 434 ، ب 7 من الحجر ، ح 8 .
( 7 ) انظر : الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر .
( 8 ) العروة الوثقى 6 : 488 ، م 8 .
( 9 ) انظر : المبسوط 2 : 242 . القواعد 2 : 153 . اللمعة : 126 ، حيث قال : « يحبس لو ادّعى الإعسار حتى يثبت ، فإذا ثبت خلّي سبيله » . جامع المقاصد 5 : 301 . كشف اللثام 10 : 96 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 195 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 181 ، م 846 . مباني المنهاج 9 : 242 - 243 .