عمير الوارد فيه : « لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين . . . » « 1 » ، فإنّ إطلاقه يشمل ما إذا كانت الدار عين مال لبعض الغرماء وعدمه .
أمّا لو ادّعي أنّ الروايات الدالّة على أحقّية صاحب المتاع به أيضاً مطلقة ، فيجوز لصاحب العين الرجوع إلى عين ماله سواء كانت من المستثنيات أم لا ، فيتعارض مع ما دلّ على الاستثناء .
فيمكن أن يقال : إنّ روايات الأحقية ناظرة إلى أموال المفلّس المحجور عليه وأنّ صاحب المتاع أحقّ بماله من سائر الغرماء ، بينما ما دلّ على الاستثناء ناظر إلى أصل محجورية المفلّس بالنسبة إلى تلك الأمور فيقدّم على تلك الأدلّة ، مضافاً إلى أنّه قد يتمسّك في المستثنيات بنفي العسر والحرج الحاكمين على ما دلّ على الحكم الأوّلي من رجوع صاحب المتاع إلى عينه لتعذّر دفع الثمن والتخلّف عن الشرط الضمني .
وحينئذٍ يشترط في الرجوع إلى العين أن لا يكون ممّا يحتاج إليه المفلّس ، بأن يكون من ضروريات معاشه « 2 » .
4 - إعسار المفلّس :
تقدّم أنّ المفلس لا يكون مفلساً إلّافي صورة قصور أمواله عن ديونه ، وحينئذٍ يحجر عليه الحاكم ويقسّم أمواله بين الغرماء ويفكّ حبسه إذا كان محبوساً .
ولكن إذا ادّعى الإعسار هل يحبس أو يجبر على التكسّب ومؤاجرة نفسه لإيفاء ديونه أم لا ؟
وفيما يلي تفصيل ذلك :
أ - إنظار المفلّس المعسر وعدم حبسه :
ذهب مشهور الفقهاء « 3 » إلى أنّه لا يجوز حبس المفلّس إذا ثبت إعساره بموافقة الغريم أو قيام البينة « 4 » ، وإلّا يجوز حبسه لكن بعد ثبوت إعساره أو تقسيم ما عنده
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 342 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 5 .
( 2 ) التذكرة 14 : 178 . مجمع الفائدة 9 : 267 . جواهر الكلام 25 : 339 .
( 3 ) المسالك 4 : 119 .
( 4 ) الغنية : 249 . الشرائع 2 : 95 . التحرير 2 : 528 ، حيثقال : « إذا ثبت الإعسار لم يكن للغرماء مؤاجرته ولا استعماله ، ولا يحلّ حبسه ولو يوماً ، بل يجب إنظاره إلى أن يوسّع اللَّه تعالى عليه » . المسالك 4 : 119 . مجمع الفائدة 9 : 272 . كشف اللثام 10 : 94 .