من المال يطلق من الحبس .
وقيل : إنّه لا خلاف فيه « 1 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 2 » .
قال ابن إدريس : « من وجب عليه أداء الدين لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه . . . فإن مطل ودفع كان على الحاكم حبسه بعد إقامة البيّنة بالحقّ وسؤال الخصم ذلك ، وإلزامه الخروج ممّا وجب عليه ، فإن حبسه ثمّ ظهر له بعد ذلك إعساره وجب عليه تخليته ، سواء حضر خصمه أو لم يحضر » « 3 » .
والدليل على قول المشهور أنّه معسر فينظر إلى حين الميسرة ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 4 » .
مضافاً إلى أنّ الحبس والعقوبة محرّمة بمقتضى الأصل فلا يجوز إلّابالمقدار الذي يدلّ عليه الدليل ، والدليل إنّما دلّ على جوازه في حقّ الموسر المماطل وبالمقدار الذي يتبيّن حاله أو يظهر له مال .
وقد ورد في خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا » « 5 » .
وورد في وصيّة أبي عبد اللَّه عليه السلام لأصحابه : « وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله وهو معسر ؛ فإنّ أبانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ، ومن أنظر معسراً أظلّه اللَّه يوم القيامة بظلّه ، يوم لا ظلّ إلّاظلّه » « 6 » .
وكذا ورد في مرسل عبد اللَّه بن سنان قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر ، فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره إذا علمت أنّه معسر » « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 352 - 353 .
( 2 ) الغنية : 249 . التذكرة 13 : 17 .
( 3 ) السرائر 2 : 33 .
( 4 ) البقرة : 280 .
( 5 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 . وروى الشيخ الصدوق في الفقيه ( 3 : 28 ، ح 3258 ) نحوه .
( 6 ) الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين والقرض ، ح 2 .