لما أرجو » « 1 » .
وهي تدلّ على التوسعة ؛ إذ من البعيد جدّاً أن لا يكون له مال أصلًا سوى المستثنيات المذكورة ؛ فإنّ المستفاد من الأخبار كونه ذا ثروة ومال وإن تعذّر عليه النقد في ذلك الوقت « 2 » .
ويستفاد من خبر بريد العجلي نوع سعة أيضاً ، حيث قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
إنّ عليَّ ديناً - وأظنّه قال : لأيتام - وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شيء ؟ فقال :
« لا تبع ضيعتك ولكن أعطه بعضاً وأمسك بعضاً » « 3 » .
وروي أيضاً في فقه الإمام الرضا عليه السلام :
« وإن كان له ضيعة اخذ منه بعضها وترك البعض إلى ميسرة » « 4 » .
وناقش فيه المحقّق النجفي بأنّ الخبر الأوّل لا دلالة فيه على تضييق الدائن للإمام عليه السلام بذلك ، وإنّما طلبه بتخيل وجود شيء عنده ، فأرضاه بالكلام وطلب منه الوعد على ما ذكره ، فأجابه بما تقدم .
وكذا يمكن أن لا يكون الخبر الآخر مقتضياً لتعجيل دينهم ، وأنّهم محتاجون إلى الإنفاق الذي يحصل بالدفع تدريجياً ، بل ربما أذن عليه السلام في ذلك باعتبار ولايته عليهم .
مضافاً إلى عدم دلالة الخبر على إلزام الولي له بذلك ، وأنّه إنّما سأل الإمام عليه السلام عن أصل وجود الدين عليه ، وأنّه يريد وفاءه وإن لم يكن ملتزماً بذلك « 5 » . على أنّه لم تثبت حجّية الفقه الرضوي « 6 » .
فعليه لا يتسامح في الزائد على المستثنيات المذكورة فيلزم الاقتصار عليها .
ز - تقدّم حقّ المفلّس على صاحب العين في المستثنيات :
تقدّم أنّ صاحب العين أحقّ بماله من سائر الغرماء ، فإذا وجد عينه في أموال المفلّس كان له الرجوع إلى عينه ، وليس للغرماء مشاركته .
ولكن إن كان عين ماله من المستثنيات فقد صرّح الفقهاء بعدم جواز الرجوع « 7 » ، بل تشعر عبارة المسالك بأنّ المسألة إجماعية عند علمائنا ، حيث قال :
« لا فرق في المستثنيات بين كونها عين مال بعض الغرماء وعدمه عندنا » « 8 » .
والظاهر أنّ الدليل على ذلك هو التمسّك بإطلاق الروايات الدالّة على استثناء الدار وغيرها من المستثنيات كما تقدم من خبري عثمان بن زياد « 9 » ومحمّد بن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 329 ، ب 5 من الدين والقرض ، ح 4 .
( 2 ) الحدائق 20 : 198 .
( 3 ) الوسائل 18 : 340 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 2 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 257 . المستدرك 13 : 403 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 2 ، وفيه : « منها » بدل « منه » .
( 5 ) جواهر الكلام 25 : 345 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 344 .
( 7 ) التذكرة 14 : 177 ، حيث قال : « لا يجوز أن يباع علىالمفلّس مسكنه ولا خادمه إن كان من أهله ، سواء كان المسكن والخادم - اللذان لا يستغنى عنهما - عين مال بعض الغرماء أو كان جميع أمواله أعيان أموالٍ أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها أو لا » . وإن قال في التحرير ( 2 : 525 ) : « لم يكن لهم أخذها على إشكال » . مجمع الفائدة 9 : 267 . كفاية الأحكام 1 : 577 . مفتاح الكرامة 15 : 31 .
( 8 ) المسالك 4 : 124 .
( 9 ) الوسائل 18 : 340 - 341 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 3 .