وتدلّ عليه عدّة روايات :
منها : صحيح زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه ، قال : « يكفّن بما ترك إلّاأن يتّجر عليه إنسان فيكفّنه ويقضي بما ترك دينه » « 1 » .
ومنها : ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين ثمّ الوصية ثمّ الميراث » « 2 » .
نعم ، يقتصر في تجهيزه وتكفينه على قدر الواجب منها ، وهي الأثواب الثلاثة « 3 » ، بل صرّح بعضهم بوجوب الاقتصار على الأدون منها « 4 » .
لكن ذهب الشهيد الثاني إلى اعتبار الوسط فيها ممّا يليق به عادة « 5 » .
وصرّح المحقّق النجفي بأنّه ليس في الخبرين الاقتصار على القدر الواجب ، فقد يقال بتقديم الكفن المتعارف بالنسبة إلى ذلك الشخص على وفاء دينه ؛ نظراً إلى أنّ المنشأ في تقديمه كونه من النفقة التي يرجع فيها إلى عادة أمثاله ، كما يومئ إليه إلحاق باقي مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك بالكفن .
بل إلحاق مؤن تجهيز كلّ من وجب عليه تجهيزه فيقدّم على غيره ؛ ضرورة عدم دليل عليه سوى كونه من الإنفاق الذي يقدّم على وفاء الدين .
فالمعيار في ذلك الرجوع إلى المتعارف وإن زاد على الواجب « 6 » .
كما ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أنّ القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو من قوّة ، خصوصاً في الكفن « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 345 ، ب 13 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 345 ، ب 13 من الدين والقرض ، ح 2 .
( 3 ) التحرير 2 : 525 . البيان : 74 . المسالك 4 : 125 . كفايةالأحكام 1 : 577 .
( 4 ) البيان : 74 . مجمع الفائدة 9 : 269 .
( 5 ) الروضة 4 : 44 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 343 ، وإن احتمل الاقتصار على الواجب في آخر كلامه .
( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 20 ، م 20 .