لوفاء دينه « 1 » ؛ لأنّه يجوز ذلك بلا خلاف ، كما يمكن دعوى الإجماع عليه ، وإنّما المراد أنّه لا يجب عليه بيع داره ولا يجبره الحاكم على ذلك « 2 » .
نعم ، قد يفهم من خبر عثمان بن زياد أنّه لا ينبغي لذي الدين أن يكون سبباً لبيع المديون داره ولو برضاه ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه » « 3 » .
وهذا ما صرّح به بعض الفقهاء .
قال السيّد الخوئي : « ثمّ إنّ المقصود من كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين أنّه لا يجبر على بيعها لأدائه ولا يجب عليه ذلك ، وأمّا لو رضي هو بذلك وقضى به دينه جاز للدائن أخذه وإن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره » « 4 » .
وفي قبال هذه الروايات ما روي عن سلمة بن كهيل الدالّ على بيع الدار في الدين ، حيث قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول لشريح : « انظر إلى أهل المعل « 5 » والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممّن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكّام ، فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيه العقار والديار ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلمين ، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه . . . » « 6 » .
ويمكن حملها على الموسر المماطل أو على الزائد عن قدر الحاجة ، أو على التقية « 7 » .
فيستفاد من مجموع ما تقدم استثناء الدار التي يسكن فيها فلا تباع في الدين « 8 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 20 : 196 . جواهر الكلام 25 : 335 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 335 .
( 3 ) الوسائل 18 : 340 - 341 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 171 ، م 801 .
( 5 ) المعل : الإفساد . انظر : القاموس المحيط 4 : 68 .
( 6 ) الوسائل 18 : 343 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 9 .
( 7 ) الحدائق 20 : 197 . جواهر الكلام 25 : 335 . فقه الصادق 20 : 137 .
( 8 ) جامع الشتات 3 : 3 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 194 . تحرير الوسيلة 1 : 598 ، م 10 .