كمّاً وكيفاً وزماناً « 1 » ، فلا حاجة إلى بيان مصاديقها تفصيلًا .
ب - دار السكن :
المشهور « 2 » استثناء الدار التي يسكن فيها المفلّس من ماله « 3 » ، بل عليه الإجماع « 4 » ؛ استناداً إلى ما يأتي من الروايات .
قال الشيخ الطوسي : « لا يجب أن يباع على المفلّس ولا يلزمه داره التي يسكنها . . . لإجماع الفرقة على ذلك » « 5 » .
واستدلّ له بجملة من الروايات « 6 » :
منها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تباع الدار ولا الجارية في الدين ؛ وذلك أنّه لابدّ للرجل من ظلٍّ يسكنه ، وخادم يخدمه » « 7 » .
ومنها : ما رواه إبراهيم بن هاشم ، من أنّ محمّد بن أبي عمير رضي الله عنه كان رجلًا بزّازاً فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه ، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال :
ما هذا ؟ فقال : هذا مالك الذي لك عليَّ ، قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟
قال : لا ، فقال : هو من ثمن ضيعة بعتها ؟
فقال : لا ، فقال : ما هو ؟ فقال : بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني ، فقال محمّد بن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين ، ارفعها فلا حاجة لي فيها ، وإنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهمٍ ، وما يدخل ملكي منها درهم » « 8 » .
ولا يخفى أنّ ذلك لكمال ورع ابن أبي عمير وعلو همّته ، وإلّا فليس المراد من الرواية عدم بيع المالك برضاه واختياره
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 340 .
( 2 ) المختلف 5 : 471 .
( 3 ) النهاية : 306 . الوسيلة : 273 . الشرائع 2 : 94 . الجامعللشرائع : 363 . القواعد 2 : 146 . اللمعة : 126 .
( 4 ) الخلاف 3 : 273 ، م 17 . الغنية : 249 . وانظر : السرائر 2 : 35 . مجمع الفائدة 9 : 281 . فقه الصادق 20 : 137 .
( 5 ) المبسوط 2 : 240 .
( 6 ) انظر : المختلف 5 : 472 . كفاية الأحكام 1 : 575 . الحدائق 20 : 195 - 196 . فقه الصادق 20 : 137 .
( 7 ) الوسائل 18 : 339 - 340 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 18 : 341 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 5 .