الفقهاء الذي منشؤه تقديم ما دلّ على وجوب الإنفاق ، ولا تنافيه القدرة على التكسّب ، ولا تقتضي تقديم حقّ الديّان على حقّ من وجبت نفقته عليه « 1 » .
وأمّا مقدار ما ينفق على المفلّس وعياله فقد صرّح جماعة بأنّه ينفق عليهم نفقة يوم فيوم إلى يوم الفراغ من القسمة « 2 » ؛ لعدم انضباط غيره « 3 » ، ويكون يوم القسمة داخلًا فيه أيضاً ؛ لأنّ النفقة تجب في أوّل اليوم ، والمال في أوّله ملك له فيصرف إليه « 4 » .
نعم ، إن علم الحاكم بأنّ الاطّلاع على حال المفلّس والغرماء وتقسيم أمواله وسائر ما يتعلّق بإقامة هذه الدعوى في المحكمة يطول إلى شهر عادة ، يجوز له أن يعطي للمفلّس نفقة شهر دفعة .
وممّا ينفق على المفلّس كسوته وكسوة عياله ممّن تجب نفقته عليه لعين ما تقدم آنفاً .
نعم ، لو كانت عنده ثياب نفيسة فهل يجب استبدالها بأدون منها ، وصرف تفاوت القيمتين في الدين ؟
قال المحقّق الكركي : « فيه خلاف ، ولا شبهة أنّها لو كانت مع نفاستها لائقة بحاله لم يجب البيع » « 5 » .
ثمّ إنّ الأولى اعتبار ما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته ويساره « 6 » .
ولكن قال المحقّق النجفي : « قد يقال :
إنّ المدار على اللائق بحاله في حدّ ذاته مع قطع النظر عن حالي إفلاسه وثروته . نعم ، لو كان مقتراً على نفسه [ في حال ثروته ] لم يزدد على ذلك » « 7 » .
والمستفاد من كلمات الفقهاء « 8 » رعاية شأن المفلّس فتجري عليه عادة أمثاله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 342 .
( 2 ) المبسوط 2 : 239 . التذكرة 14 : 56 . جواهر الكلام 25 : 341 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 341 .
( 4 ) المبسوط 2 : 239 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 12 .
( 6 ) التذكرة 14 : 58 . جامع المقاصد 5 : 250 . وانظر : المفاتيح 3 : 156 . جواهر الكلام 25 : 342 .
( 7 ) جواهر الكلام 25 : 342 .
( 8 ) انظر : التذكرة 14 : 56 . المسالك 4 : 124 . مجمعالفائدة 9 : 266 . الحدائق 20 : 195 . تحرير الوسيلة 2 : 20 ، م 20 .