ولا يخفى أنّ المراد من ( ما يضمن ) هو العقود المعاوضية وما يلحقها من الإيقاعات المشتملة على المعاوضة - كالخلع والجعالة « 1 » - أو ما يشبه المعاوضة « 2 » ، وليس هناك عقد معاوضي أو ما يشبهه حتى يكون فاسده كصحيحه موجباً للضمان ، ولكن لم تكن تلك القاعدة بألفاظها منصوصة ، ولم ترد في أيّ خبر ، بل هي شرح وعبارة أخرى عن حكم الضمان اسّست لبيان تمييز الموارد التي تقتضي اليد أو القواعد الأخرى للضمان ، عمّا لا تقتضيه ، فيمكن هنا التمسّك بقاعدة اليد « 3 » ؛ إذ المناط فيها هو التسليط غير المجّاني « 4 » ، وأنّ الحاكم هنا وإن سلّط القابض على تلك المال ، إلّاأنّ هذا التسليط لا يجعل المقبوض من باب الأمانة المالكية عند القابض ، ولا من باب الأمانة الشرعية الغير مضمونة ؛ لعدم الدليل عليه ، حتى لا يحكم بضمانه مع التلف ، بل إنّما سلّطه الحاكم بما أنّ هذا المال من حصّته وهو مالكه ، فإذا ظهر غريم آخر ظهر انتقاض القسمة .
وعدم كون القابض مالكاً بالنسبة إلى ما زاد من حصّته الواقعية فيشمله عموم قاعدة على اليد ، فلا دليل على خروجه من عموم هذه القاعدة ، فوجب عليهم ردّ ما زاد من حصّتهم إلى غريم جديد ، ولو تعذّر وجب المثل أو القيمة .
3 - ما يترك للمفلّس من أمواله :
ذهب الفقهاء إلى أنّه يترك للمفلّس عدّة موارد ، والضابط الكلّي في جميعها هو رفع العسر والحرج عن المفلّس « 5 » ، بحيث لولاه لوقع في عسر وشدّة أو حزازة ومنقصة « 6 » ؛ ولذا يستثنى من بيع ماله أمور :
أ - نفقته ونفقة عياله وكسوتهم :
يجب على الحاكم أن ينفق على المفلّس وعلى من تجب نفقته عليه إلى
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 : 302 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 274 ، 275 .
( 3 ) المكاسب والبيع 2 : 265 ، 269 . وانظر : حاشيةالمكاسب ( اليزدي ) 1 : 179 - 180 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 113 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 335 .
( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 171 ، م 801 .