تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الحاكم بذلك « 1 » ، إلّاأنّ بعضهم صرّح بعدم افتقاره إلى حكم الحاكم ، وأنّ إسناد النقض إليه إنّما هو باعتبار فرض كونه قاسماً ، وإلّا فالقسمة بنفسها منقضة بلا حاجة إلى حكم الحاكم « 2 » . ولكن يمكن أن يقال بأنّ أصل النقض وإن كان لا يحتاج إلى حكم الحاكم فإنّه مع ظهور الغريم تنتقض القسمة ، إلّاأنّه لمّا كان أصل التفليس والحجر وتقسيم الأموال من شؤون الحكومة ومنوط بحكم الحاكم ، كان إجراء ذلك بلا حدوث نزاع وخصومة متوقّفاً على تدخّل الحاكم وحكمه . ثمّ إنّه لا تخفى الثمرة بين القولين ، فإنّ نقض التقسيم يكشف عن بقاء المال في ملك المفلّس ، فيملك نماءه ويحسب له من ديونه ؛ لظهور بطلان القسمة من الأصل ، لا من حين ظهور الغريم ، في حين أنّه بناءً على عدم النقض يكون النماء للغرماء سوى نماء الحصّة الباقية للغريم ، فإنّه يكون للمفلّس ويقسّم بين غرمائه ، ولا يختص بذلك صاحب الحصّة ؛ لعدم ملكه لها قبل القبض . وكذا تظهر الثمرة في تحقّق الزكاة على القابض إذا بلغ نصيبه النصاب ، بناءً على عدم النقض ، وتمضي تصرّفاتهم فيه . وكذا يجري عليه سائر ما يترتّب على الملكية من الأحكام « 3 » . ثمّ إنّه في هذه الصورة لو تلف المال في يد الغرماء بغير تفريط فهل يحتسب على الغرماء أم لا ؟ استشكل العلّامة الحلّي في احتسابه على الغرماء « 4 » . وذهب جملة من الفقهاء إلى احتسابه عليهم بحيث يجب عليهم الغرم ، أمّا بناءً على عدم نقض القسمة فواضح ، وأمّا بناءً على نقضها فلأنّهم قبضوه استيفاءً لحقّهم ، والقبض يضمن بفاسده كما يضمن بصحيحه « 5 » ، مؤيّداً بظاهر عموم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » « 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 231 ، حيث قال : « إنّ الحاكم ينقض‌القسمة » . الغنية : 249 . الشرائع 2 : 94 . القواعد 2 : 146 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 254 . جواهر الكلام 25 : 349 . ( 3 ) انظر : الإيضاح 2 : 70 . المسالك 4 : 126 . جواهر الكلام 25 : 348 . ( 4 ) القواعد 2 : 146 . ( 5 ) جامع المقاصد 5 : 253 . مفتاح الكرامة 16 : 299 . جواهر الكلام 25 : 348 . ( 6 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ذيل الحديث 12 .