تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فهي قسمة حقيقية فتبطل القسمة ؛ لأنّها قسمة الكلّ بين بعض المستحقّين . ثمّ اختار رجوع الغريم بحصّة يقتضيها الحساب ، فلا تنتقض القسمة « 1 » . وأشكل عليه المحقّق الثاني - مع ذهابه إلى عدم الانتقاض - بفساد البناء ، حيث لا يلزم من تعلّقه بها تعلّق الأرش برقبة الجاني ثبوت القسمة الحقيقية التي هي فرع الشركة الحقيقية ، فإنّ المجني عليه لم يملك الجاني ولا شيئاً منه بمجرّد الجناية وإن استحقّ ذلك « 2 » . ثمّ استدلّ على عدم نقض القسمة بأنّ كلّ واحد من الغرماء ملك ما هو قدر نصيبه بالإقباض الصادر من أهله الواقع في محلّه ، فلا يجوز النقض ؛ لاقتضائه إبطال الملك الثابت ، أمّا الحصة الزائدة على قدر نصيبه باعتبار الغريم الآخر فهي غير مملوكة له فتستردّ « 3 » . واستوجهه الفيض الكاشاني « 4 » ، كما استظهره الميرزا القمّي « 5 » أيضاً . ولوحظ على هذا القول بأنّ ملك الغارمين كان مبنيّاً على الظاهر من انحصار الحقّ فيهم ؛ ولمّا تبيّن من يشاركهم في استيفاء المال لم تصح القسمة ، والغريم المتجدّد وإن لم يستحقّ سوى الحصة إلّاأنّها مشاعة في جميع المال ، فتميّزه بغير إذنه لا يصح « 6 » فتنقض القسمة . ولا يكون ذلك نقضاً لحكم الحاكم بالقسمة لكي يمنع عنه ، كما أفتى به بعض الجمهور « 7 » ؛ وإنّما يكتشف خطأ ذلك الحكم فيبطل من رأسه ؛ لأنّه قسّم على أنّه لا غريم هناك ، فإذا ظهر غريم آخر كان ذلك خطأ « 8 » . من هنا ذهب أكثر الفقهاء إلى القول بالنقض ، كما تقدم . وظاهر عبارات القدماء إلى زمن العلّامة الحلّي احتياج نقض القسمة إلى حكم
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 70 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 251 - 252 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 251 . ( 4 ) المفاتيح 3 : 156 . ( 5 ) جامع الشتات 2 : 471 . ( 6 ) المسالك 4 : 126 . ( 7 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 4 : 491 . ( 8 ) التذكرة 14 : 54 .