من الغرماء بحصّة يقتضيها الدين ؟
ذهب جماعة من الفقهاء إلى انتقاض القسمة « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا قسّم الحاكم مال المفلّس بين غرمائه ثمّ ظهر غريم آخر ، فإنّ الحاكم ينقض القسمة ويشاركهم هذا الغريم فيما أخذوه » « 2 » .
لعدم صدق القسمة ؛ ضرورة أنّها إخراج الحصص المشاعة إلى التعيين ، ومع فرض ظهور الغريم المشارك لهم لم تخرج حصّته من الإشاعة إلى التعيين ، لحصولها في كلّ حصة دفعت إلى كلّ غريم ، فتبطل القسمة التي من مقوّماتها وصول نصيب كلّ إلى صاحبه « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى عدم النقض أو الانتقاض ، وإنّما يرجع الغريم الجديد إلى كلّ واحد بحصّة يقتضيها الحساب ، كيحيى بن سعيد الحلّي ، فإنّه قال : « وإن قسّم الحاكم بين الغرماء ثمّ ظهر غريم آخر ، ردّه عليهم بالحصص » « 4 » .
وهو ظاهر القواعد أيضاً ، حيث قال :
« إن ظهر بعد القسمة غريم رجع على كلّ واحد بحصّةٍ يقتضيها الحساب ، ويحتمل النقض » « 5 » .
واختاره فخر المحقّقين ، بانياً المسألة على كونها قسمة حقيقية أو قضاء دين ، ومبنى ذلك على أنّ الدين هل يتعلّق بالتركة تعلّق الدين بالرهن ، أو تعلّق الجناية برقبة العبد ؟
فبناءً على الأوّل يكون قضاءً فيرجع بحصّة يقتضيها الحساب ، فإنّه يكون بمنزلة صاحب الدين إذا أخذ أكثر ممّا يستحقّه فيرجع بالزائد خاصّة ، وبناءً على الثاني - أي من قبيل تعلّق الجناية برقبة العبد -
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 267 ، م 8 . الغنية : 249 . الشرائع 2 : 94 . التذكرة 14 : 54 . التحرير 2 : 525 . الإرشاد 1 : 400 . المسالك 4 : 125 . مجمع الفائدة 9 : 269 . الحدائق 20 : 411 . مفتاح الكرامة 16 : 297 . تحرير الوسيلة 2 : 20 ، م 21 ، حيث قال : « لو قسّم الحاكم مال المفلّس بين الغرماء ثمّ ظهر غريم آخر ، فالأقوى انكشاف بطلان القسمة من رأس ، فيصير المال للغرماء أجمع بالنسبة » . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 3 : 136 ، م 45 .
( 2 ) المبسوط 2 : 231 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 346 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 363 .
( 5 ) القواعد 2 : 146 .