بعد الصلح ؛ لصدق حلول المؤجّل قبل القسمة « 1 » .
إلّاأنّه لا يجوز الصلح على أداء المال أو الدية في قبال ما لم يكن مالًا من أوّل الأمر ، كما لو جنى المفلّس عمداً فصالح على الدية ، فحينئذٍ لم يشارك المجني عليه الغرماء ؛ بناءً على أنّ الواجب أوّلًا هو القصاص ، وأنّ الدية تثبت بالصلح .
وأمّا بناءً على أنّ الواجب أحد الأمرين من الدية أو القصاص ، وأنّ الخيار بيد المجني عليه أمكن القول بالمشاركة مع الغرماء .
وكذا بناءً على عدم كون الصلح من قبيل المعاوضات ، بل هو إسقاط لحقّ القصاص ورجوع إلى الدية الثابتة شرعاً أمكن القول بالشركة « 2 » .
ب - فورية التقسيم :
ظاهر الفقهاء أنّه لا يجوز تأخير القسمة « 3 » إلّاإذا اقتضت المصلحة ذلك ، وحينئذٍ ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يجعل المال احتياطاً قرضاً في ذمّة ثقةٍ مَلِيّ ، وإلّا يجعل وديعة عند عدل ؛ وذلك لأنّ القرض مضمون على المستقرض ، بخلاف الوديعة فإنّها غير مضمونة على المستودع ، بل هي أمانة في يده « 4 » .
وظاهر إطلاق عبائرهم عدم الحاجة في ذلك إلى رضا المفلّس ، إلّاأنّ بعض الفقهاء صرّحوا بأنّه ينبغي اعتباره ، ومع الاختلاف يعيّن الحاكم « 5 » .
واقتصر بعض الفقهاء على جواز إيداع المال وإن أمكن إقراضه ، كما هو مختار العلّامة الحلّي في التذكرة ، حيث قال :
« ولو أودع مع وجود المقترض الأمين المليّ كان جائزاً ، لكنّه يكون قد ترك الأولى » « 6 » .
ونسب المحقّق الحلّي القول الأوّل إلى القيل مشعراً بتوقّفه فيه « 7 » .
وقال الشهيد الثاني في وجه التوقّف :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 351 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 352 .
( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 16 : 292 .
( 4 ) المبسوط 2 : 234 . القواعد 2 : 146 . الإرشاد 1 : 400 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 249 . المسالك 4 : 123 .
( 6 ) التذكرة 14 : 52 .
( 7 ) الشرائع 2 : 94 .