الباقي في ذمّة الزوج ؛ فإنّ حقّ الزوجة وإن تأخّر عن حجر المفلّس وحقوق الغرماء إلّاأنّه ثابت لها بسبب متقدم ، وهو النكاح « 1 » ، مضافاً إلى أنّه حقّ ثابت لها بالطلاق من غير اختيارها ، فأشبه ما لو أتلف المفلّس مالًا على إنسان ، فإنّه يزاحم الغرماء « 2 » .
وناقش فيه المحقّق النجفي بكونه من الدين المتجدّد ، فهو كنفقة الزوجة المتجدّدة بعد الحجر ؛ ضرورة أنّ الطلاق لم يوجب نفقة وإنّما هي نفقة الزوجة ، غاية الأمر لم يسقطها الطلاق .
ومن المعلوم عدم ضرب الزوجة بنفقتها المتجدّدة بعد الحجر .
نعم ، تبقى اجرة ذلك - كسائر نفقتها - في ذمّة الزوج « 3 » .
أمّا لو حلّت الديون المؤجّلة قبل قسمة الكلّ شاركت ، ولو حلّ بعد قسمة البعض شارك في الباقي « 4 » .
قال العلّامة الحلّي : « إنّ المؤجّلة لا تحلّ بالحجر عليه ، فإذا كانت أمواله تقصر عن الحالّة فطلبوا القسمة قسّم ماله عليها خاصة ، فإن تأخّرت القسمة حتى حلّت المؤجّلة شارك الغرماء ، كما لو تجدّد على المفلّس دين بجناية . ولو حلّ الدين بعد قسمة بعض المال شاركهم في الباقي ، وضرب بجميع ماله ، وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم » « 5 » .
ووجه ذلك وجود المقتضي للمشاركة ، وهو كونه ديناً سابقاً على الحجر ، وكان الأجل مانعاً ، فإذا ارتفع المانع أثّر المقتضي وعمل عمله ، مضافاً إلى أنّه أولى من الدين المتجدّد كأرش الجناية وعوض الإتلاف « 6 » .
ولا فرق في حلول المؤجّل بين انتهاء المدة ، وبين إسقاطه بالصلح على الأنقص منه مثلًا ، ولا مانع في هذا الصلح ؛ لعدم كونه تصرفاً في المال الذي تعلّق به حقّ الغرماء وإن كان يشاركهم صاحبه
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 293 . الشرائع 3 : 43 . القواعد 3 : 154 .
( 2 ) المسالك 9 : 329 . وانظر : جواهر الكلام 32 : 349 .
( 3 ) جواهر الكلام 32 : 350 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 249 . المسالك 4 : 126 . مجمع الفائدة 9 : 269 - 270 . الحدائق 20 : 412 .
( 5 ) التذكرة 14 : 176 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 350 .