متطوّع تولّى ذلك « 1 » بلا إشكال « 2 » ، وإن لم يوجد من يتبرّع به بذلت الأجرة من بيت المال ؛ لأنّه معدّ للمصالح ، وهذه من جملتها .
نعم ، إن لم يسع بيت المال لذلك أو كان فيه ، لكنه مدّخر لما هو أهمّ منها ، بذلت الأجرة من مال المفلّس ؛ لأنّها لمصلحة الحجر ليأخذ أرباب الديون حقوقهم ، ولو لم تقدم لم يرغب أحد في القيام بذلك ، وحصل الضرر بالغرماء والمفلّس « 3 » .
وفي قبال ذلك ذهب آخرون إلى عدم وجوب أخذها من بيت المال ، فقد أطلق العلّامة في القواعد كون الأجرة على المفلّس « 4 » ، واستقربه المحدّث البحراني باعتبار أنّ البيع حقّ عليه « 5 » .
وحينئذٍ إن توقّف على مؤنة كان ذلك من مقدّمات أداء الدين فيجب عليه ويصرف من ماله ، وإنّما يجب على الدولة التدخّل في ذلك والإشراف عليه وإجبار المفلّس لو امتنع من الأداء ، ولا يلزم منه بذل بيت المال في ذلك .
من هنا استشكل المحقّق الكركي في وجوب دفع الأجرة من بيت المال ، حيث قال : « أمّا مع وجود بيت المال فيشكل المنع من صرف الأجرة من مال المفلّس ؛ فإنّ ذلك لضرورة وفاء دينه فكيف لا يجوز صرفه من ماله ؟ نعم ، يجوز ذلك » « 6 » .
وكذلك قوّى المحقق النجفي عدم وجوب أخذها من بيت المال بل يجوز أخذها من مال المفلّس حتى مع وجود بيت المال ، باعتبار أنّ ذلك لضرورة وفاء
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 269 - 270 . الشرائع 2 : 93 . التذكرة 14 : 34 - 35 ، حيث قال : « ما يتجدد بسبب مؤونات المال كأجرة الوزّان والناقد والكيّال والحمّال والمنادي والدلّال واجرة البيت الذي يحفظ فيه المتاع ، فهذه المؤن كلّها مقدّمة على ديون الغرماء ؛ لأنّها لمصلحة الحجر ، وإيصال أرباب الحقوق حقوقهم ، ولو لم تقدّم لم يرغب أحد في تلك الأعمال وحصل الضرر بالمفلّس والغرماء . هذا كلّه إذا لم يوجد متطوّع بذلك ، ولا في بيت المال سعة له ، فإن وجد متطوع أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها » . التحرير 2 : 524 . المسالك 4 : 122 . المفاتيح 3 : 156 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 16 : 374 .
( 3 ) التذكرة 14 : 34 - 35 .
( 4 ) القواعد 2 : 145 .
( 5 ) الحدائق 20 : 408 - 409 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 240 .