لأجل مصلحة الغرماء لكي يأخذوا حقّهم بكامله إن أمكن وإلّا فإلى أكثر حقّهم ، يلزم حينئذٍ مراعاة المصلحتين في كيفية بيعه من مكانه وزمانه وكلّ ما يؤثّر في سعر المتاع ونحوه ، فالمدار الأساسي في جميعها هو رعاية المصلحتين ، ونشير إلى أهمّ ما يؤثّر في ذلك إجمالًا :
منها : استحباب حضور الغرماء تعرّضاً للزيادة ، فإنّه ربّما يرغبون في بعض المتاع فيزيدون قيمته ، كما عليه أكثر الفقهاء « 1 » ، بل احتمل الشهيد الثاني إمكان وجوبه مع رجاء الزيادة بحضورهم « 2 » ، وذهب المحقق الكركي إلى أنّه « لا ريب لو رجى بحضورهم زيادة نفع وجب » « 3 » .
ومنها : استحباب حضور المفلّس أو إحضاره من قبل الحاكم ؛ لكونه أعلم بقيمة متاعه وأخبر من غيره بثمنه وأعرف بالمعيب من غيره ، وبحضوره تكثر الرغبة ، فإنّ شراء المال من مالكه أحبّ إلى المشتري ، وأبعد من التهمة ، وأطيب لقلب المفلّس « 4 » .
ومنها : استحباب بيع كلّ متاع في سوقه ؛ لتوفّر الرغبة ، وقد أطلق الاستحباب جماعة من الفقهاء ، سواء رجى زيادة القيمة أم لا « 5 » .
وذهب البعض إلى وجوبه مع رجاء زيادة القيمة فيه ، فضلًا عن القطع بالزيادة « 6 » .
وناقش فيه المحقّق النجفي بأنّ رجاء الزيادة تطلب للأصلح ولا يجب عليه ، إذ هو لا يزيد على مال الطفل الذي لا يجب
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 232 . الشرائع 2 : 93 . القواعد 2 : 146 . التحرير 2 : 523 . الإرشاد 1 : 400 . التذكرة 14 : 47 . المفاتيح 3 : 156 . جواهر الكلام 25 : 329 .
( 2 ) المسالك 4 : 120 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 245 .
( 4 ) المبسوط 2 : 231 . التذكرة 14 : 47 . المسالك 4 : 120 - 121 . مجمع الفائدة 9 : 265 .
( 5 ) المبسوط 2 : 233 . الشرائع 2 : 93 . التحرير 2 : 524 . المفاتيح 3 : 156 . جواهر الكلام 25 : 328 ، فإنّه قال : « يستحب إحضار كلّ متاع إلى سوقه ؛ لتتوفّر الرغبة ، ومقتضاه جواز بيعه في غير سوقه ولو رجى الزيادة فيه » .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 245 ، فإنّه قال : « لا يبعد الوجوب ، إلّاأن يقطع بانتفاء الزيادة بإحضاره في سوقه » . المسالك 4 : 120 ، حيث قال : « إنّما يستحب الإحضار إذا وثق بانتفاء الزيادة لو بيع في غير سوقه ، وإلّا فالأولى الوجوب » . الروضة 4 : 38 . مجمع الفائدة 9 : 265 .