إذا أفلس المؤجر أو المستأجر فهل للآخر فسخ الإجارة والرجوع إلى عين ماله أم لا ؟
والكلام فيه تارة يقع في إفلاس المستأجر ، وأخرى في إفلاس المؤجر :
1 - إفلاس المستأجر :
لو أفلس المستأجر بالأجرة ولم يتمكّن من دفعها ، وتعذّر على المؤجر استيفاء الحقّ منه ، كان المؤجر بالخيار بين الفسخ واسترداد العين ، وبين الضرب مع الغرماء ، كما صرّح به جملة من الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه إلحاقاً له بالبيع ؛ لعدم الخصوصية للبيع « 2 » وإن كان مورداً لجملة من الأخبار ، حيث لم يفهم الفقهاء خصوصيّة له ، بل العبرة بوجود عين المال ، سواءً أكان بعنوان البيع أم الإجارة أم غيرهما « 3 » .
وفي صورة الإشكال في التعدّي عن البيع للجهل بملاكات الأحكام الواقعية يمكن استفادة الحكم من بعض الأخبار ، ولعلّ المشهور أيضاً استندوا إليها ، لا أنّهم عوّلوا فقط على التعبّد المحض أو الدعوى المجردة .
ومن تلك الأخبار التي يمكن الاستناد إليها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ، قال :
« لا يحاصّه « 4 » الغرماء » « 5 » . فإنّ دعوى شمولها للمقام غير بعيدة ، باعتبار أنّ وجدان المتاع عنده مطلق يشمل ما لو كان ذلك بعنوان البيع أو الإجارة وكونه مالكاً لمنافعه لا لعينه « 6 » .
إلّاأنّه قد يقال : إنّ مثل هذه الرواية ظاهرة في العين ؛ لعدم إطلاق عنوان المتاع على غير الأعيان ، فلا تشمل المنافع بإطلاق لفظي ، وإن كانت الرواية أعمّ من كون المتاع عنده بسبب البيع أو الصلح أو القرض أو أيّة معاوضة أخرى ، فإلحاق المنافع بالأعيان يحتاج إلى تنقيح المناط « 7 » .
نعم ، يمكن دعوى الفحوى العرفية بمعنى استفادة كبرى كلية من هذه الأخبار ، وهي : أحقّية صاحب المتاع من غيره بذلك المال فيشمل المنفعة أيضاً .
ومع ذلك كلّه قد يشكل أصل دلالة الروايات على حقّ الخيار والفسخ للبائع ؛ إذ لا ذكر فيها للخيار ، وإنّما ظاهر بعضها جواز أخذ المتاع بعنوان الاستيفاء بدلًا عن الثمن ، وظاهر آخر الانفساخ القهري للعقد « 8 » ، كما تقدّم تفصيله في صفة التفليس .
ثمّ إنّ كلّ ما تقدّم مبنيّ على أنّ خيار التفليس على خلاف القاعدة ، إلّاأنّه يمكن تخريجه على وفق القاعدة بالتمسّك
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 488 ، م 2 . المهذب 1 : 471 . الغنية : 287 . الشرائع 2 : 181 . القواعد 2 : 286 . جامع المقاصد 7 : 118 . جواهر الكلام 27 : 222 . العروة الوثقى 5 : 35 ، م 9 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 43 . مستند العروة ( الإجارة ) : 158 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 157 .
( 4 ) تَحاصَّ القوم تحاصّاً : يعني الاقتسام من الحصّة . العين 3 : 14 .
( 5 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 2 .
( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 157 .
( 7 ) مستمسك العروة 12 : 43 .
( 8 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 266 .