تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إذا أفلس المؤجر أو المستأجر فهل للآخر فسخ الإجارة والرجوع إلى عين ماله أم لا ؟ والكلام فيه تارة يقع في إفلاس المستأجر ، وأخرى في إفلاس المؤجر :

1 - إفلاس المستأجر :

لو أفلس المستأجر بالأجرة ولم يتمكّن من دفعها ، وتعذّر على المؤجر استيفاء الحقّ منه ، كان المؤجر بالخيار بين الفسخ واسترداد العين ، وبين الضرب مع الغرماء ، كما صرّح به جملة من الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه إلحاقاً له بالبيع ؛ لعدم الخصوصية للبيع « 2 » وإن كان مورداً لجملة من الأخبار ، حيث لم يفهم الفقهاء خصوصيّة له ، بل العبرة بوجود عين المال ، سواءً أكان بعنوان البيع أم الإجارة أم غيرهما « 3 » . وفي صورة الإشكال في التعدّي عن البيع للجهل بملاكات الأحكام الواقعية يمكن استفادة الحكم من بعض الأخبار ، ولعلّ المشهور أيضاً استندوا إليها ، لا أنّهم عوّلوا فقط على التعبّد المحض أو الدعوى المجردة . ومن تلك الأخبار التي يمكن الاستناد إليها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ، قال : « لا يحاصّه « 4 » الغرماء » « 5 » . فإنّ دعوى شمولها للمقام غير بعيدة ، باعتبار أنّ وجدان المتاع عنده مطلق يشمل ما لو كان ذلك بعنوان البيع أو الإجارة وكونه مالكاً لمنافعه لا لعينه « 6 » . إلّاأنّه قد يقال : إنّ مثل هذه الرواية ظاهرة في العين ؛ لعدم إطلاق عنوان المتاع على غير الأعيان ، فلا تشمل المنافع بإطلاق لفظي ، وإن كانت الرواية أعمّ من كون المتاع عنده بسبب البيع أو الصلح أو القرض أو أيّة معاوضة أخرى ، فإلحاق المنافع بالأعيان يحتاج إلى تنقيح المناط « 7 » . نعم ، يمكن دعوى الفحوى العرفية بمعنى استفادة كبرى كلية من هذه الأخبار ، وهي : أحقّية صاحب المتاع من غيره بذلك المال فيشمل المنفعة أيضاً . ومع ذلك كلّه قد يشكل أصل دلالة الروايات على حقّ الخيار والفسخ للبائع ؛ إذ لا ذكر فيها للخيار ، وإنّما ظاهر بعضها جواز أخذ المتاع بعنوان الاستيفاء بدلًا عن الثمن ، وظاهر آخر الانفساخ القهري للعقد « 8 » ، كما تقدّم تفصيله في صفة التفليس . ثمّ إنّ كلّ ما تقدّم مبنيّ على أنّ خيار التفليس على خلاف القاعدة ، إلّاأنّه يمكن تخريجه على وفق القاعدة بالتمسّك
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 488 ، م 2 . المهذب 1 : 471 . الغنية : 287 . الشرائع 2 : 181 . القواعد 2 : 286 . جامع المقاصد 7 : 118 . جواهر الكلام 27 : 222 . العروة الوثقى 5 : 35 ، م 9 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 43 . مستند العروة ( الإجارة ) : 158 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 157 . ( 4 ) تَحاصَّ القوم تحاصّاً : يعني الاقتسام من الحصّة . العين 3 : 14 . ( 5 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 2 . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 157 . ( 7 ) مستمسك العروة 12 : 43 . ( 8 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 266 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )