المعاصرين في أصل بقاء حقّ البائع في الرجوع بالعين في نسج الغزل وخبز الدقيق ؛ لعدم الجزم بكون المتاع قائماً بعينه حينئذٍ « 1 » فيشكل للبائع الرجوع إلى عينه .
3 - الزيادة الصفتية من وجه والعينية من وجه آخر :
إذا كانت الزيادة ذات وجهين بأن كانت صفة محضة من جهة وكانت عيناً من جهة أخرى - كصبغ الثوب - فقد ذهب الفقهاء إلى بقاء حقّ الرجوع للبائع أيضاً « 2 » ، وهذا ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه « 3 » .
إنّما البحث في ضمان الزيادة وكيفيّة جبرها من قبل المفلّس بحصول الزيادة بقدر قيمة الصبغ ، أو زيادة قيمة الثوب مصبوغاً على قدر قيمة الصبغ ، وكذا لو حصل النقص في الصبغ .
وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
لكنّ العمدة في كلّ الصور بقاء العين على حالها عرفاً ، فإن صدق بقاؤها كذلك كان له الرجوع بلا خلاف ، وإن تغيّرت بحيث لا يصدق عليها بأنّها نفس المبيع السابق سقط حقّ الرجوع ، واختلاف الفقهاء في بعض الموارد قد يرجع إلى ذلك .
هذا كلّه في الشروط التي ترجع إلى العوض والمعوّض .
الشرط الخامس - انتقال المال إلى المفلّس بالمعاوضة :
من شروط رجوع الغريم بعين ماله أن تكون المعاوضة - التي حصل بها المفلّس على العين - معاوضة محضة ولو قرضاً ، كما صرّح بذلك الفقهاء ، وادّعى المحقّق النجفي عدم وجدان الخلاف فيه « 4 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 5 » ، كما إذا باع
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 19 ، م 18 ، فإنّه قال : « لو اشترىغزلًا فنسجه ، أو دقيقاً فخبزه ، أو ثوباً فقصّره أو صبغه لم يبطل حقّ البائع من العين على إشكال في الأوّلين » . وذكر نحوه في مهذب الأحكام 21 : 172 ، ثمّ قال : « لصدق كون المتاع قائماً بعينه في الأخير ، والشكّ في ذلك في الأوّلين » .
( 2 ) المبسوط 2 : 226 - 227 . الشرائع 2 : 92 . التذكرة 14 : 160 . المسالك 4 : 115 . جواهر الكلام 25 : 317 - 318 . تحرير الوسيلة 2 : 19 ، م 18 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 317 .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 299 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 264 . مفتاح الكرامة 16 : 323 .