« الأصحّ أنّه يسقط حقّه من العين ، وليس له إلّاالمضاربة بالثمن » « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ العين موجودة ، ويمكن له التوصّل إلى حقّه بالبيع ، ويكون من الثمن على نسبة القيمة ، ولو أثّر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين لزم مثله في الصورتين الأوليين أيضاً « 2 » .
القول الثاني : بقاء حقّ الرجوع ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء ، كما هو مختار العلّامة الحلّي في بعض كتبه « 3 » ، وتبعه عليه الشهيد الثاني « 4 » والمحقّق النجفي « 5 » وغيرهم من المعاصرين « 6 » ؛ نظراً إلى أنّ المأخوذ في الدليل وجود المتاع بعينه ، وإطلاقه يقتضي الشمول لهذه الفروض أيضاً « 7 » . وعليه إن تعذّر الوصول إليها عدل إلى القيمة . وحينئذٍ فلو كانت قيمة زيته مثلًا درهماً ، وقيمة الممزوج به درهمين أخذ ثلث الثمن ، وهكذا . وليس له الامتناع من البيع ؛ لانحصار التوصّل إلى حقّه فيه .
نعم ، للغرماء والمفلّس الامتناع منه إذا رضوا بالقسمة معه على قدر المالين - كما صرّح به المحقّق النجفي - لانحصار الحقّ فيهم فمع رضاهم بدون حقّهم لم يكن لأحد منعهم « 8 » .
قال السيد الخوئي : « من وجد عين ماله وقد خلطها المفلّس بجنسها ، فله عين ماله مطلقاً وإن كان بالأجود ، وكذا لو خلطها بغير جنسها ما لم تعدّ من التالف » « 9 » .
وكذا اختار الشهيد الصدر جواز الرجوع في جميع الصور حيث قال : « إذا خلطه بالمساوي من جنسه فلا شكّ في أنّ له عين ماله ، وإذا خلطه بجنسه من الأجود والأردء ، فهذا وإن كان تلفاً بلحاظ باب الضمان . . . ولكن العين التالفة موجودة فلصاحبها أخذها ، ونتيجة ذلك أن يكون شريكاً بنسبة المالية » « 10 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 152 .
( 2 ) المسالك 4 : 113 . جواهر الكلام 25 : 315 .
( 3 ) المختلف 5 : 469 . التحرير 2 : 518 - 519 .
( 4 ) المسالك 4 : 113 .
( 5 ) جواهر الكلام 25 : 315 .
( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 838 .
( 7 ) مباني المنهاج 9 : 240 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 315 .
( 9 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 838 .
( 10 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 - 194 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 9 .