هذا إذا كان الاختلاط بجنسه ، أمّا لو كان الاختلاط بغير جنسه فقد صرّح بعض الفقهاء - كالسيد الخوئي - ببقاء حقّ الرجوع ما لم تعدّ من التالف « 1 » .
وقال الشهيد الصدر : لو خلطه بغير جنسه ، فإن كان الخلط بنحو يكون المخلوط شيئاً آخر مبايناً عرفاً للمواد المختلطة ، فحال صاحب العين حال سائر الغرماء ، فالمقياس إذن في أخذ العين أن يجدها صاحبها ولو بصفة تعتبر معها تالفة « 2 » .
ولكن ذهب السيّد الخميني إلى سقوط حقّ الرجوع في جميع صور الخلط الرافع للتمييز ، حيث قال : « لو خلط المشتري - مثلًا - ما اشتراه بماله خلطاً رافعاً للتميّز فالأقرب بطلان حقّ البائع ، فليس له الرجوع إليه ، سواء اختلط بغير جنسه أو بجنسه ، وسواء خلط بالمساوي أو الأردء أو الأجود » « 3 » .
واستدلّ له بأنّ هذا النوع من الاختلاط بمنزلة الانعدام وانتفاء الموضوع « 4 » ، ومعه لا يصدق وجدان المتاع حتى يجوز الرجوع .
وممّا تقدّم يظهر وجه المناقشة فيه . هذا كلّه في الزيادة العينية الخارجية .
2 - الزيادة الصفتية المحضة :
إذا كانت الزيادة الخارجية صفة محضة في العين ، كما لو كان المبيع غزلًا فنسجه المشتري المفلّس أو حنطة فطحنها ، أو دقيقاً فخبزه ، أو ثوباً فقصره . فالبحث في ذلك يقع من جهتين :
الأولى : من جهة رجوع البائع في العين .
الثانية : من جهة حال الزيادة الحاصلة في القيمة .
أمّا الأولى - أي حقّ الرجوع - :
فقد ذهب الفقهاء إلى جواز رجوع البائع إلى عينه « 5 » ، وظاهر بعضهم الإجماع
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 838 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 194 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 9 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 19 ، م 17 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 333 .
( 5 ) الشرائع 2 : 92 . القواعد 2 : 151 ، حيث حكم بدفعالعين إلى البائع مجّاناً كما في الزيادات المتّصلة .