أمّا الزيادة غير القابلة للتمييز - كما لو كان الاختلاط بمثله في الجنس - فهل في هذه الصورة أيضاً يصدق وجدان المتاع على حاله فيجوز الرجوع ، أو تصير العين مع عدم التمييز كالتالفة ؟
ذهب جماعة من الفقهاء في هذه الصورة إلى جواز الرجوع « 1 » ؛ لوجود العين والمتاع وإن لم تكن متميّزة ، فإنّ ذلك لا يستلزم عدمها بعد أن لم تكن واسطة بين الموجود والمعدوم « 2 » ، فيشمله قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مرسلة جميل :
« إذا كان المتاع قائماً بعينه ردّ إلى صاحب المتاع » « 3 » .
ولا فرق في ذلك بين كون الاختلاط بمثله من حيث الجودة والرداءة ، أو بالأردء منه ، حيث إنّه في الصورة الثانية يخيّر البائع بين الأخذ من العين المخلوطة - لو رضي بذلك ؛ لأنّه يأخذ دون حقّه - وبين البيع ، كما كان له ذلك في سائر الصور .
واشكل عليه بأنّ المسألة أعمّ من الرضا بما دون حقّه ، ولعلّ الأوجه أنّ له الرجوع ولكن يتوصّل إلى حقّه بالبيع ويكون له من الثمن بنسبة ما يخصّه من القيمة واحتمال الشركة في العين على هذه النسبة - كما هو ظاهر الفقهاء - مردود ؛ للزوم الربا بناءً على عمومه لكلّ معاوضة ولو القهريّة « 4 » .
وأمّا لو خلط المال بالأجود منه ففيه قولان :
الأوّل : سقوط حقّ الرجوع ، ذهب إليه بعض الفقهاء « 5 » ؛ نظراً إلى كون العين في هذه الصورة بحكم التالفة فلا يشمله ما تقدم من الرواية ، ولا يتمكّن من القسمة ؛ للإضرار بالمفلّس « 6 » .
قال العلّامة الحلّي في التذكرة :
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 225 . الشرائع 2 : 92 . التذكرة 14 : 149 - 151 . المسالك 4 : 112 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 .
( 2 ) المسالك 4 : 112 . جواهر الكلام 25 : 313 .
( 3 ) الوسائل 18 : 414 ، ب 5 من الحجر ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 313 - 314 .
( 5 ) المبسوط 2 : 225 . الغنية : 248 - 249 ، قال : « لو كانتالعين زيتاً فخلطه بأجود منه سقط حق بائعه من عينه ؛ لأنّها في حكم التالفة بدلالة أنّها ليست موجودة مشاهدة ، ولا من طريق الحكم ؛ لأنّه ليس له أن يطالب بقسمته » . القواعد 2 : 151 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 315 .