تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بامّه ، ومن حيث إمكان استقلاله وانفراده بالحياة والموت منفصل ، وكذا ما يمكن انفصاله من العين كالصوف واللبن الموجود في ضرع الدابّة ، فله صور أيضاً ، وأهمّها هي ما لو كانت حاملًا عند الشراء وعند الرجوع معاً ، أو كانت حائلًا فحبلت بعد البيع . حيث إنّ المدار في أصل الرجوع إلى عين ماله وعدمه هو ما تقدّم من صدق وجدان المتاع بعينه وعدم صدقه ، فحينئذٍ وقع البحث بين الفقهاء في الرجوع مع هذه الزيادة ، ومقتضى قول الشيخ الطوسي في تبعيّة الحمل للُامّ في البيع لكونه كالجزء منها « 1 » ، القول بالتبعيّة هنا ، وجواز الرجوع ، بناءً على عدم منع النماء المتّصل نحو السمن والطول من الرجوع . كما أنّ العلّامة الحلّي ألحقه بالمتّصل في كلا الصورتين ، لكن بناءً على مبناه من عدم جواز الرجوع في الزيادات المتّصلة - كالسمن - مع زيادة القيمة بها لا يحكم بجواز الرجوع في العين ، بل ظاهره دعوى الاتفاق في صورة كونها حائلًا عند البيع وحاملًا عند الرجوع ، حيث قال : « لم يكن له الرجوع عندنا » « 2 » . نعم ، أفتى في صورة الحمل عند البيع والولادة قبل الرجوع بجواز الرجوع وعدم تبعية الولد ، كما أنّ ظاهر الشيخ الطوسي أيضاً ذلك ، حيث مثّل للنماء المنفصل بأن يبيعه حيواناً فينتج في يده « 3 » . ولكن المحقّق الحلّي حكم في صورة كونه حائلًا عند البيع ثمّ حمل وفلّس المشتري بجواز رجوع البائع في الامّ دون الحمل « 4 » ، وهو مذهب غيره أيضاً ، حيث ألحقه بالنماء المنفصل . قال الشهيد الثاني - تعليقاً على قول المحقّق من أنّ النماء المنفصل كالولد واللبن يكون للمشتري - : « لا فرق في الولد بين الحمل والمنفصل ، ولا في اللبن بين المحلوب وغيره ، ومثله الثمرة المتجدّدة وإن لم تقطف » « 5 » . وذهب جمع من المعاصرين أيضاً إلى أنّ الأظهر جواز الرجوع وعدم التبعيّة ، كما في المنفصل « 6 » ؛ حيث يصدق هنا وجدان المتاع قائماً بعينه ، وصرف وجود الحمل أو اللبن مثلًا لا يغيّر العين عمّا هي عليه ، فيجوز له الرجوع بلا إشكال .

4 - الزيادة الحاصلة من الخارج :

لو طرأت الزيادة على العين من الخارج فهل يجوز لصاحب العين الرجوع أم لا ؟ وهذه الزيادة تارة تكون عيناً خارجية محضة ، وأخرى صفة محضة ، وثالثة صفة من وجه وعيناً من وجه آخر ، والأوّل تارة زيادة قابلة للتمييز ، وأخرى غير قابلة للتمييز . والتفصيل كما يلي :
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 98 . قال بالتبعية في البيع ؛ لكونه كعضومنها . وانظر : المسالك 4 : 106 . جواهر الكلام 25 : 308 . ( 2 ) التذكرة 14 : 126 . ( 3 ) المبسوط 2 : 213 . ( 4 ) الشرائع 2 : 92 . ( 5 ) المسالك 4 : 103 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 305 . ( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 ، حيث قال : « وما يصح‌ّلذلك [ للانفصال ] كالصوف والثمرة ونحوهما ففيه إشكال ، والأظهر عدم التبعيّة » . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 837 . تحرير الوسيلة 2 : 18 - 19 ، م 14 . مباني المنهاج 9 : 240 .