في جواز رجوع البائع إلى أصل العين بالثمن . وأمّا النماء فيكون للمشتري « 1 » .
وقد ادّعى الشهيد الثاني كونه موضع وفاق بين الفقهاء ، لم يخالف فيه إلّا بعض الجمهور « 2 » ، وهو مذهب الفقهاء المعاصرين « 3 » أيضاً .
ويدلّ عليه وجود المال بعينه ، فيشمله ما تقدّم من الروايات ، وأمّا النماء المنفصل فقد وجد في ملك المفلّس ويمكن التفكيك بينه وبين أصل المال ، فيكون له ، وليس للبائع أو المقرض حقّ فيه أصلًا « 4 » .
2 - الزيادة المتّصلة :
لو كانت الزيادة متّصلة وكانت حاصلة من نفس العين - كالسمنة الطارئة على الحيوان أو الصنعة أو الحرفة التي يتعلّمها العبد ممّا لا يقبل الانفكاك والانفصال - فهل للبائع الرجوع أم لا ؟
فيه قولان :
الأوّل : بقاء حقّ الرجوع ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء كالشيخ الطوسي حيث قال : « وإن كانت الزيادة متّصلة - مثل أن يبيعه حيواناً فيكبر أو يسمن أو يتعلّم صنعة - فللبائع أن يرجع في العين ويتبعها النماء ؛ لأنّ هذا النماء يتبع الأصل ، فإذا فسخ العقد في العين تبعته هذه الزيادة » « 5 » .
ووافقه ابن زهرة في الزيادة التي لا تكون بفعل المشتري ، وأمّا التي تكون بفعله - كصبغ الثوب وقصارته - فالمشتري شريك فيها مع البائع بمقدار الزيادة ، ومع عدم احتسابها يبطل حقّ المشتري ، وهو لا يجوز « 6 » .
وكذا وافق الشيخ الطوسي أيضاً ابنا
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 213 ، حيث قال : « إن كانت زيادة منفصلة مثل أن يبيعه نخيلًا فيثمر في يده أو حيواناً فينتج في يده فإنّه بالخيار إن شاء ضرب بالثمن مع الغرماء ، وإن شاء رجع في العين دون النماء » . الغنية : 248 . الشرائع 2 : 91 . مجمع الفائدة 9 : 256 .
( 2 ) المسالك 4 : 103 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 ، فإنّه قال : « من وجد عين ماله كان له أخذها دون نمائها المنفصل » . تحرير الوسيلة 2 : 18 - 19 ، م 14 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 837 .
( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 330 .
( 5 ) المبسوط 2 : 213 .
( 6 ) الغنية : 248 .