المفلّس متلقّى من غير البائع ، وقد تخلّلت حالة لو صادفها الإفلاس والحجر لما رجع ، فيستصحب ذلك « 1 » .
وأمّا لو عادت إلى ملكه بلا عوض - كالهبة والوصية - فقد توقّف العلّامة الحلّي فيه ، وقال : « ولو عاد إلى ملكه بلا عوض - كالهبة والوصيّة - احتمل الرجوع ؛ لأنّه وجد متاعه ، وعدمه ؛ لتلقّي الملك من غيره » « 2 » ، وهو ظاهر المحقّق الكركي أيضاً « 3 » .
واستشكل عليه المحقّق النجفي وذهب إلى عدم الرجوع مطلقاً ؛ إذ الظاهر المنساق من إطلاق الأدلّة التي خرج بها عن أصالة اللزوم اعتبار بقاء العين على ملك المفلّس بذلك العقد .
مضافاً إلى أنّ فسخ البيع إنّما يقتضي بطلان ملكه الحاصل به ، لا الملك الذي يتحقّق بسبب غيره كما هو المفروض ؛ ولذا صرّح بأنّه لو خرج المبيع عن ملكه ثمّ عاد إليه بسبب آخر قبل الحجر لم يكن له الرجوع حينئذٍ ، وإن لم يكن بعوض كالهبة والوصيّة ونحوهما ، وأولى من ذلك لو كان عوده بعد الحجر « 4 » .
الشرط الرابع - عدم تغيّر العين :
يشترط في رجوع الغريم إلى عين ماله إذا وجدها عدم تغيّر العين ، فلو تغيّرت فتارة يكون التغيّر بالنقصان الطارئ ، وأخرى بالزيادة ، ولكلّ منهما صور أيضاً .
والبحث هنا في تأثير التغيّر في بقاء حقّ الرجوع وعدمه فقط ، وأمّا حكم الضمان وكيفيّة احتسابه فموكول إلى محلّه .
الصورة الأولى - التغيّر بالنقصان :
النقصان تارة يحصل بنقصان ما لا يتقسّط الثمن عليه ولا ينفرد بالعقد ، وأخرى بتلف ما ينفرد بالعقد .
ويعبّر عن الأوّل بطروّ العيب ، وهذا النقص إمّا يحصل بآفة سماوية أو بجناية
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 107 .
( 2 ) القواعد 2 : 149 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 271 ، حيث ذكر الوجهين والإشكال فيهما ، فقال : « والتوقّف في هذه المسألة إلى أن ينقطع الطمع في وجدان حديث أو دليل يدلّ على الثبوت » .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 299 - 300 .