تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
جان ، والجاني تارة يكون هو البائع وأخرى يكون المشتري ، وثالثة يكون أجنبياً . ذهب الفقهاء في صورة طروّ العيب إلى جواز رجوع البائع وأخذ عين ماله بلا إشكال « 1 » ؛ عملًا بمقتضى إطلاق الروايات ؛ لأنّه ورد فيها وجدان المتاع ، وهو أعمّ من وجدانه بدون التفاوت أو معه ، فيصدق وجدان المال ، فيجوز الرجوع إلى عينه الناقصة مع الأرش أو بلا أرش « 2 » . هذا إن تمّ الإطلاق واحرز عرفاً بقاء العين على حالها ، وإلّا فقد يقال بسقوط خيار التفليس بنقصان وصف الصحة ؛ لعدم قيام العين بعينها « 3 » ، والأصل الأوّلي في المعاوضات هو اللزوم خرجت منه حالة تعذّر تسليم الثمن ، والقدر المتيقّن من جواز الرجوع هو وجدان المتاع بعينه بلا تغيّر ولا حدوث عيب فيه ، فمع فقد وصف الصحة وطروّ العيب يشكّ في ذلك ، ومقتضى القاعدة الأولية لزوم المعاوضة ، فالعمدة صدق عين المال على الموجود وعدمه « 4 » . ثمّ إنّ ضمان العيب وجواز أخذ الأرش من المشتري المفلّس أو الأجنبي ، وكيفيّة احتسابه تختلف حسب اختلاف الصور . وقد جمعت ذلك عبارة الشيخ الطوسي ، حيث قال : « المال لا يخلو من ثلاثة أحوال : إمّا أن يجده البائع على حاله أو ناقصاً أو زائداً ، فإن وجده بحاله كان أحقّ به على ما بيّناه ، وإن وجده ناقصاً فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون نقصاناً يمكن إفراده بالبيع أو لا يمكن ، فإن كان يمكن إفراده بالبيع - مثل أن يكون باعه ثوباً فوجد بعضه ، أو باعه عينين فوجد إحداهما ، مثل أن يكون عبدين أو ثوبين أو دابّتين - فإنّ البائع بالخيار إن شاء ترك ما وجده من عين ماله وضرب بالثمن مع الغرماء ، وإن شاء أخذ قدر ما وجد بحصّته من الثمن وضرب مع الغرماء بما يخصّ التالف من الثمن ؛ لأنّ الثمن يتقسّط عليهما على قدر قيمتهما .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 91 . المسالك 4 : 102 . جواهر الكلام 25 : 302 - 305 . ( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 330 . ( 3 ) انظر : منية الطالب 3 : 146 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 305 .