هذا إذا وجدها ناقصة نقصاً يمكن إفراده بالبيع ، فأمّا إن كان نقصاً لا يمكن إفراده بالبيع - مثل أن باعه عبداً فتلف بعض أطرافه - فإنّه لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون نقصاً أوجب أرشاً ، أو لا يوجب أرشاً ، فإن كان لا يوجب أرشاً ، مثل أن عميت عيناه أو إحداهما من غير جناية ، أو تقع الآكلة في بعض أطرافه ، أو يكون المشتري جنى عليه جناية ، فإنّ جنايته لا توجب الأرش ؛ لأنّه ملكه ، فإذا كان هكذا فالبائع بالخيار إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء ، وإن شاء أخذ العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء بما نقص منها ؛ لأنّ الأطراف لا يقابلها الثمن ولا جزء منه .
وإن كان المبيع ناقصاً نقصاً يوجب الأرش ، مثل أن يكون عبداً فجنى عليه أجنبي جناية توجب أرشاً ، فإنّ الأرش الذي يؤخذ منه يكون للمشتري ؛ لأنّه بدل جزء تلف ، فالبائع بالخيار بين أن يتركه ويضرب مع الغرماء بدينه ، وبين أن يأخذه ويضرب بقسط ما نقص بالجناية من الثمن مع الغرماء . . . » « 1 » .
ولا يخفى أنّه لا يختلف البحث هنا عن البحث عن ضمان المبيع في صورة عروض تلف بعضه أو طروّ عيب فيه عند المشتري ثمّ حصل الفسخ بالخيار ، وهناك أقوال وتفاصيل فراجع .
( انظر : أرش ، تلف ، خيار )
الصورة الثانية - التغيّر بالزيادة :
إن تغيّر العين بالزيادة تارة يكون بالزيادة في نفس العين زيادة متّصلة أو منفصلة ، وأخرى تكون قد طرأت على العين من الخارج والزيادة الخارجية على صور أيضاً ، فهل يمنع ذلك من حقّ الرجوع ، أم لا ؟ وتفصيله كالتالي :
1 - الزيادة المنفصلة :
ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا تغيّرت العين بالزيادة المنفصلة الحاصلة من العين نفسها - مثل أن يبيعه نخيلًا فيثمر في يد المفلّس أو حيواناً فينتج في يده - فإنّه لا خلاف « 2 »
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 212 - 213 . وانظر : المسالك 4 : 100 - 103 .
( 2 ) التذكرة 14 : 122 . وفي موضع آخر منه ( 124 ) قال : « إنّ العلماء أطبقوا على أنّ الزيادة للمفلّس » . جواهر الكلام 25 : 305 .